
قلت
طب يمكن تكون اتغيرت
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
أنا كنت بقول نفس الجملة
وبعدين طلعت موبايلها
وفتحت فيديو
قالت
بصي
كان الفيديو من كاميرا باب شقة
أمه واقفة قدام باب شقة واحدة ست
وبتفتح الباب بمفتاح
ودخلت من غير ما تخبط
بعد دقيقة خرجت وهي شايلة شنطة هدوم
قلت بدهشة
دي مين
ردت
دي مرات ابنها الكبير
كانت ساعتها عند أهلها
وأمها دخلت تفتش الشقة كلها
فضلت باصة للفيديو وأنا مصدومة
وفجأة موبايلي رن
كان آدم
رديت
قال بصوت متوتر
إنتي فين
قبل ما أرد سمعت صوت أمه من وراه وهي بتقول بعصبية
قولها ترجع حالًا
وقولها كمان إن الست اللي قاعدة معاها كذابة
بصيت لأميرة
اتفاجئت إنها وشها اتغير فجأة
وبصت من إزاز الكافيه ناحية الشارع
وقالت بصوت واطي
متبصيش دلوقتي
بس العربية السودة اللي واقفة بقالها عشر دقايق
دي عربية آدم
وفيها مش آدم لوحده… فيها أمه كمان
وكانوا باصين علينا من أول ما قعدنا
أول ما قالت الجملة دي حسيت جسمي كله ساقع
غصب عني بصيت ناحية الإزاز
لقيت العربية فعلًا واقفة
وآدم قاعد مكان السواق
وأمه جنبه
كانت عينيها متثبتة علينا بطريقة خلتني أحول وشي بسرعة
قالت أميرة
قلتلك متبصيش
هما بيحبوا يحسسوا أي حد إنهم شايفينه طول الوقت
بعد ثواني موبايلي رن تاني
رفضت المكالمة
بعدها وصلتني رسالة من آدم
لو سمحتي ارجعي البيت وأنا هشرحلك كل حاجة
بعدها بثانية رسالة تانية
متسمعيش كلامها
هي بتنتقم مننا
أميرة ابتسمت وقالت
ابعتي له إنك ماشية
بس متقوليش رايحة فين
عملت كده فعلًا
بعد أقل من دقيقة العربية اتحركت بسرعة
لكن بدل ما تمشي
وقفت قدام باب الكافيه
ونزلت أمه
دخلت بخطوات ثابتة
ولأول مرة شفتها بعيدة عن الابتسامة المصنعنة
وقفت قدام الترابيزة وقالت
خلصتي كلامك
أميرة بصتلها من غير خوف
وقالت
لسه
قالت أم آدم
مش هتبطلي تخربي حياة الناس
ردت أميرة
أنا اللي بخرب ولا اللي بيخدع البنات قبل الجواز
الناس كلها في الكافيه بدأت تبص علينا
أم آدم حاولت تمسك إيدي
وقالت
يلا يا بنتي
تعالي معايا
متسمعيش كلام واحدة مريضة
سحبت إيدي بهدوء
وقلت
أنا هسمع من الطرفين
وساعتها هقرر
وشها اتغير
وقالت لأول مرة بنبرة حادة
إحنا في عيلتنا مفيش حد بيجادل الكبار
أميرة طلعت ظرف تاني من شنطتها
وحطته قدامي
وقالت
قبل ما تاخدي أي قرار افتحي ده
أم آدم حاولت تخطف الظرف
لكن أميرة كانت أسرع
ناولتهولي
وقالت
اقري
فتحت الظرف
كان فيه عقد مكتوب بخط اليد
وفي آخره توقيع مرات أخو آدم
وتحت التوقيع جملة
أوافق على تسليم نسخة من مفتاح شقتي لوالدة
زوجي وأسمح لها بالدخول في أي وقت دون استئذان
رفعت عيني وأنا مش مصدقة
قلت
إيه ده
أم آدم ردت بسرعة
دي كانت بمزاجها
لكن أميرة طلعت ورقة تانية
وقالت
ودي رسالة منها بعد الطلاق
بدأت أقرا
أنا مضيت وأنا فاكرة إن دي مجرد عادة بسيطة لكن بعد الجواز بقيت حاسة إن حياتي مش بتاعتي وكل قرار لازم يطلع من حماتي
قفلت الورقة
وبصيت لآدم اللي كان واقف عند باب الكافيه من غير ما يتكلم
كان باصص في الأرض
قلت له
الكلام ده حقيقي
فضل ساكت
كررّت السؤال
بصلي بعين مليانة تردد
وقال
أيوه
بس كنت ناوي أغير كل ده بعد ما نتجوز
ضحكت بمرارة
وقلت
ولو كنت تقدر تغيره
كنت غيرته قبل ما تطلب مني أستحمى مرتين كل يوم
سكت
ومعرفش يرد
في اللحظة دي أم آدم صرخت بصوت عالي
مش هتسيب ابني بسببي
ثم التفتت لآدم وقالت
قولها الحقيقة كلها
لو معندهاش استعداد تعيش بقوانين البيت يبقى تعرف إحنا عاملين إيه مع كل خطيبة بترفض
آدم رفع رأسه ببطء
وكان وشه شاحب
وقال
في حاجة عمري ما كنت عايزك تعرفيها
لأن أول ما تسمعيها… مستحيل توافقي على الجواز
آدم فضل واقف ثواني كأنه بيجمع شجاعته
وبعدين قال
كل بنت كانت بترفض تكمل معانا أمي كانت تتأكد إنها متتكلمش
بصيت له بصدمة
قلت
يعني إيه
قال بسرعة
مش زي ما انتي فاهمة
عمرنا ما أذينا حد
بس كانت بتروح بنفسها لأهل البنت وتحكيلهم إن سبب فسخ الخطوبة من عندها وإنها كانت متقلبة ومش جاهزة للجواز
وأوقات كانت تضيف كلام من عندها
عشان محدش يصدق أي حاجة البنت تقولها بعد كده
بصيت لأميرة
هزت راسها وقالت
وده اللي حصل معايا
صحابي بعدوا عني
وناس كتير صدقوا إني السبب
ولحد النهارده محدش يعرف الحقيقة
بصيت لآدم وقلت
وأنت كنت ساكت
قال وهو مكسور
كنت ضعيف
كل مرة أقول هتكلم
أرجع أخاف أزعل أمي
أمه قربت منه وقالت بعصبية
وأنا عملت كل ده لمصلحتكم
أنا اللي ربيتكم
وأنا اللي عارفة مصلحتكم
قلت لها بهدوء
المصلحة عمرها ما تبقى بالكذب
ولا بالسيطرة
سكت المكان كله
حتى الناس اللي كانت بتتفرج بطلوا كلام
آدم بصلي وقال
أنا مستعد أسيب البيت كله لو ده هيخليكي تكملي معايا
سألته
دلوقتي
ولا بعد ما حسيت إنك هتخسرني
مطولش في الرد
وده كان بالنسبة لي أكبر إجابة
قمت من مكاني
ولميت حاجتي
أميرة ابتسمت ابتسامة خفيفة كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين
أما أمه ففضلت تبصلي بغضب
وقالت
هتندمي
ابتسمت بهدوء وقلت
الندم الحقيقي كان هيكون لو اتجوزت وأنا شايفة كل العلامات دي وسكت
خرجت من الكافيه
وأول ما ركبت العربية حسيت إني أخيرًا بعرف أتنفس
بعد يومين رجعت له الدبلة في وجود أهلي
آدم حاول يتكلم أكتر من مرة
لكن قراري كان انتهى
بعدها بأسابيع عرفت من واحدة قريبة من العيلة إن أمه بدأت تدور له على عروسة جديدة
وساعتها فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت فيا
ولا في الاستحمام
ولا في أي حاجة كنت بلوم نفسي عليها
المشكلة كانت في بيت بيعتبر الطاعة العمياء أهم من الاحترام
ومن يومها وعدت نفسي
أي شخص يحاول يقنعني إني أشك في نفسي من غير سبب واضح
أو يفرض عليا قواعد من غير تفسير
مش هيكون له مكان في حياتي تاني
تمت




