
“مدام ليلى؟”
هزت رأسها.
مد إيده بالظرف.
“أنا المحامي عصام رفعت. الحاجة سعاد سلمتني الظرف ده من أسبوعين، وقالتلي بالحرف: لو حصلي أي حاجة قبل آخر الشهر… سلمه لليلى بنفسك.”
حست ليلى إن الأرض بتميد بيها.
همست:
“كانت عارفة إنها ؟”
رد المحامي:
“ما قالتش كده… لكنها كانت خايفة.”
في نفس الوقت…
كان الرائد كريم بيتابع الحوار من خلف الزجاج.
سمح لليلى تفتح الظرف، لأنه بقى جزء من التحقيق.
طلعت منه ورقتين وصورة قديمة.
الصورة كانت لأحمد وهو صغير، واقف جنب شاب يشبهه جدًا.
تحت الصورة مكتوب بخط الحاجة سعاد:
“الحق عمره ما بيموت… حتى لو اتدفن سنين.”
بدأت ليلى تقرأ الرسالة، وصوتها كان بيرتعش.
“يا ليلى…
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت أصلح كل اللي بوظته بإيدي.
ظلمت ناس كتير… وسكت على أخطاء أكبر مني.
ويمكن أكتر واحدة ظلمتها في حياتي… هي إنتِ.”
وقفت ليلى عن القراءة.
دموعها نزلت لأول مرة.
قالت بصوت مبحوح:
“هي… بتعتذرلي؟”
الرائد كريم طلب منها تكمل.
رجعت تبص في الورقة.
“لو أحمد أصر يكمل الجوازة، يبقى اعرفي إنه ما يعرفش الحقيقة كاملة.
وفيه شخص قريب جدًا منه، بيخبي عنه سر لو عرفه… عمره ما هيبص لنفسه في المراية تاني.”
رفع الرائد عينه بسرعة.
“اسم الشخص مكتوب؟”
قلبت ليلى الورقة.
لكن آخر سطر كان مقطوع.
الجزء الأخير من الرسالة….
في اللحظة نفسها…
دخل أمين الشرطة يجري.
“يا فندم!”
وقف الرائد.
“خير؟”
“فتشنا بيت بالكامل.”
“ولقيتوا إيه؟”
“لقينا مكان الرسالة… لكن واضح إن حد سبقنا وخد الورقة الناقصة.”
ساد الصمت.
يعني…
في حد دخل البيت بعد
وكان عارف بالظبط بيدور على إيه.
خرجت ليلى من ، وهي ماسكة الصورة بإيديها.
بصت فيها مرة تانية.
وفجأة اتجمدت.
قربت الصورة من وشها.
وقالت للرائد:
“استنى…”
“إيه؟”
أشارت على الشاب اللي واقف جنب أحمد.
“أنا شفته قبل كده.”
الرائد اتفاجئ.
“فين؟”
ردت وهي بتحاول تفتكر:
“في يوم كتب الكتاب… كان واقف بعيد وسط المعازيم، ولما حصلت الفوضى… اختفى.”
قبل ما الرائد يسألها أي سؤال تاني…
رن موبايله.
رد بسرعة.
وبعد ثواني، اتغير لون وشه.
“إيه؟!”
سكت لحظة، ثم قال:
“اقفلوا كل المخارج… محدش يخرج.”
ليلى بصتله بخوف.
“فيه إيه؟”
بصلها وقال:
“ريم… اختفت.”
“ريم اختفت.”
الجملة وقعت على ليلى كأنها صاعقة.
بصت للرائد كريم وقالت بعدم تصديق:
“يعني إيه ؟”
رد وهو بيلم أوراقه بسرعة:
“خرجت من بيتها من ساعتين، ومن وقتها مفيش أي حد شافها.”
سألته:
“وأحمد؟”
“هو بنفسه اللي بلغ.”
بعد أقل من ساعة…
وصل الرائد كريم إلى ريم.
كان الباب مفتوحًا، لكن مفيش أي
الشقة هادية بشكل غريب.
فنجان قهوة لسه على الترابيزة.
وشنطة يدها موجودة.
لكن صاحبتها…
اختفت.
لف الرائد بعينيه في المكان.
كل حاجة كانت في مكانها، إلا إطار صورة واقع على الأرض.
رفعه.
كانت صورة جماعية من حفلة في الشركة.
أحمد واقف في النص.
وريم جنبه.
وفي آخر الصف…
نفس الشاب اللي ظهر في الصورة القديمة عند الحاجة سعاد.
همس الرائد:
“إنت مين؟”
في القسم…
استدعى الرائد أحمد.
دخل أحمد وهو مرهق، وعينيه حمرا من السهر.
قعد قدام الضابط.
“آخر مرة شفت ريم إمتى؟”
تنهد أحمد.
“بعد ما خرجت من القسم.”
“قالتلك رايحة فين؟”
“قالت إنها محتاجة تبقى لوحدها.”
الرائد قرب الصورة من أحمد.
“تعرف الراجل ده؟”




