تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

الحرية الناقصة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كنت واقف في البلكونة بتاعة شقتي اللي مأجرها جديد ولمحت واحدة بتنشر هدوم على سطح العمارة اللي قصادي، قعدت أراقبها من وسط الضلمة بدون ما اتحرك عشان متاخدش بالها إني ببص عليها، وغصب عني لقيت نفسي سرحان وبتخيل الأيام الحلوة اللي هقضيها في المكان ده بدون أي رقيب، حتى إني افتكرت كلام صاحبي المُقرب لما قالي إن المكان هنا منسي تمامًا، ولا حكومة بتدخله ولا حد بيفكر يقرب منه، اللي بيسكن هنا بيكون محظوظ وبيعمل أي حاجة بيشتهيها بدون أي رقيب.

 

. منطقة مشهورة ببيع المخـ ـدرات، والفاحشة بكل أنواعها، مفيش هنا ضوابط ولا أخلاقيات وكل اللي عايز يعمل حاجة بيعملها، حتى هنا مناشر الغسيل مشتركة، يعني تطلع بلكونتك تفضل تتفرج على دي ودي على سطوح العمارات المُتهالكة زي ما تحب، وزي ما سمعت أي واحدة هنا بأبسط مبلغ تقدر تفتح معاها كلام وأسوأ من كدا كمان..

 

وكان واضح إني محظوظ فعلًا، لأني من أول يوم سكن شايف واحدة قدامي مكشوفة وبتنشر الهدوم في الهوا بدون أي ضوابط كأن ده العادي هنا، لحد ما خلصت اللي بتعمله واختفت من قدامي، وصحيت الصبح عشان أخلص موضوع العربية اللي أنا جاي اشتريها وأبدأ في الإجراءات لأن واضح إن الموضوع هياخد ييجي شهر ويمكن أكتر لأن عليها مشاكل كتير لازم تخلص في المرور القريب من المكان اللي أنا فيه.

وخلصت فعلًا مشاويري ورجعت، وفي ميعاد رجوعي لقيت واحد واقف تحت بيتي، شاب شكله غريب، ابتسم واتعرف عليا وسألني إن كنت أنا الساكن الجديد هنا، قولتله أيوة، قالي لو احتجت أي حاجة أقوله وبأسعار ولا في الأحلام، قلقت من جوايا أحسن يكون مُخبر ولا حاجة، لكن المنطقة هنا منسية فعلًا، حاولت أعرف منه السعر واتفاجئت بالأسعار.

 

. الحشـ ـيش عنده أرخص من عندنا بكتير، يمكن بنص التمن تقريبًا، خدت منه وأنا من جوايا متأكد إنها هتكون حاجات مضروبة، لكن المفاجأة إنها كانت حاجات أصلية وصنف عالي زي ما بيقولوا.. مكنتش مصدق إني بشتري مُخـ ـدرات أصلية وبالأسعار دي، أداني رقمه وقالي لو احتجت أي حاجة أكلمه، وفضلت أشرب ليلتها لحد ما اتسطلت تمامًا وبقيت حاسس إني طاير، وطبعًا كان لازم أطلع في البلكونة قعدتي المفضلة، بصيت على سطح العمارة ملقتش الست، ماهي أكيد مش هتطلع تنشر في نفس التوقيت، أنا مش محظوظ للدرجة دي.

 

. لكن الغريب إنها ظهرت، وبدأت تنشر من تاني وأنا براقبها في استمتاع غريب، كأني شايف قدامي حورية مش إنسانة طبيعية، والغريب إنها لاحظت رغم إن بلكونتي كانت ضلمة، وبصت ناحيتي وابتسمت، وكأنها مش ممانعة إني أفضل أراقبها أو أبص عليها.. حتى إنها شاورتلي وضحكت وبعدين اختفت من قدامي، موقف بسيط منها لكنه شغل بالي أوي، وفضلت أشرب الحشـ ـيش وأفكر فيها هي وبس، لدرجة إني فكرت أتسحب وأطلع على سطح العمارة وأروح أبص عليها.

 

. وفي اليوم اللي بعده لقيت تليفوني بيرن، كان (عبده) الشاب اللي اشتريت منه المُخـ ـدرات، كان بيقولي إنه معاه صنف محترم وبمبلغ زهيد وإنه مش عايز يبيع الحاجة دي غير ليا أنا وبس، روحتله وفعلًا أداني حاجة محصلتش، وواحد زيي متعود على الشُرب يقدر يعرف بسهولة الحاجة المتكلفة والحاجة المضروبة، وخلصت مشاوير المرور من تاني بعد ما اتقطم ضهري ورجعت على الشقة.

وبعد شوية لقيت باب الشقة بيرن، استغربت أوي وفتحت الباب وفوجئت بيها، الست اللي بشوفها على سطح العمارة، لقتها جايبة صنية أكل وبتديهاني، خدتها منها وأنا مستغرب فعلتها، لقتها ابتسمت ومشيت بسرعة وقالتلي إنها هتعدي تاني يوم تاخدها مني.. دخلت جوه لقيت أكل مطبوخ، شهي جدًا، حاجات مكلتهاش من زمان أوي، فضلت آكل لحد ما معدتي اتملت، وحبست بكوباية شاي وسيجارة محشية، ووقفت في البلكونة، وفضلت مستني يمكن ساعة كاملة لحد ما ظهرت، فضلت أشاور لها عشان تيجي أو أنا أروحلها لكنها مكنتش بتعمل حاجة غير إنها بتضحك في صمت وبس، وبعدين وبدون مقدمات دخلت جوه واختفت على طول.

 

. وفضلت مشغول بيها من تاني، مشغول كتير أوي، لحد ما اتصلت بعبده تاني يوم وسألته عليها، قالي إن اسمها (جميلة) ست أرملة عايشة هنا من زمان ومفيش راجل عرف يوقعها ولا عمرها مشيت في الغلط أو كلمت راجل غريب، وكأنها من بعد وفــ,,ـــــاه جوزها مش عايزة تبص لراجل تاني.. فكرت أقوله إنها بقت عاوزاني أنا دونًا عن كل الرجالة لكني مسكت لساني وقولت بلاش أقوله، وعلى العصر جتلي عشان تاخد الصنية، عزمت عليها تدخل لكنها رفضت تمامًا، طلبت منها نقعد ونتكلم قالتلي: ـ هيحصل لكن مش دلوقتي.

 

. وفضلت شغلاني أيام طويلة، بتظهر وتختفي، أشوفها من البلكونة، مرة على السطوح، مرة في شباك شقتها، دايمًا مبتسمة، عاملة زي الساحرة، لحد ما فقدت الأمل لأن وجودي كان باقي عليه يوم واحد بس، يوم واحد والشهر هينتهي وهسيب إيجار الشقة.. روحت المرور وكنت خلصت كل حاجة وباقي أسحب الفلوس وأديها للمشتري، وفعلًا سحبت المبلغ كله وروحت على شقتي جهزت كل حاجة عشان أسلم الشقة تاني يوم وأدفع فلوس العربية.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى