قصص وروايات

ضرتى ومصروف البيت بقلم امانى سيد

جوزى بيرفض يدينى اجيب طلبات البيت بيجبها هو وبيقولى عشان اضمن انك ماتخنصريش من ورايا وكان بيرفض حتى إنه ياخدنى معاه اجيب الطلبات والغريب ان الطلبات بتكفى الشهر بالظبط ولما بيسافر بيسيبلى مصروف بيت يا دوب يكفى على ما يجيى

 

كنت فاكره إنه بيوفر عشان يبنى مستقبل الاولاد

لكن اللى اكتشفته قبل كده كان الكارثه

فى يوم جه جوزى بعد السفر وكان مرهق وتعبان وظخل ينام ضعب عليه وقتها اخدت تليفونه عشان اعمله على وضع الصامت لكن وصلت رساله من اسم عليه رموز

فتحت لفت نظرى مين اللى جوزى ممكن يكون مسجله رموز مش اسم فتحت الرساله من فوق وقريت

ـ بقولك يا روحى انا جبتلك طلبات البيت زى ما متعوده كل شهر والشهر ده كان فى عروض حلوه وجبتلهم شويه الطلبات بتاعت كل شهر تعالى عشان تاخدها وتديهالهم عشان الهانم ماتصدعش دماغك طلبات وانا حسبتهالك بالملى زى كل شهر تعالى خد الطلبات وقولها إنك مسافر واعمل حسابك عشان هنسافر فعلاً ويك اند الشهر ده انا اشتريتلى لبس جديد للخروجه وجبتلك انت كمان معايا واكيد هتلاقى رساله جاتلك بالفلوس اللى سحبتها وحاطه علامه قلب فى الاخر

يعنى بعد كل ده متجوز عليه ومخلى ضرتى تتحكم انا اكل ايه ومكلش ايه انا والعيال

البيه بيخاف يدينى فلوس زياده عشان ميأثرش على طلبات التانيه فى حاجة ويخرجها ويفسحها

دخلت على الشات وفضلت اجيب القديم عشان اعرف ليه مخبى جوازه ومش قايلى وليه هى قبلت بالامر ده

لقيت رساله قديمه كانت زعلانه وهو بيراضيها وبيقولها

ـ ” هتفرق ايه اقولها ولا لأ كل صحابى وزمايلى عرفين انك انتى بس اللى مراتى لو انا طلقتها مين هياخد باله من الولاد ومن امى انتى تفتكرى لو عاندت معايا وسابتلى العيال وقتها هعمل ايه هتبقى انتى المسئوله عن العيال وعن امى هتتحملى مسئوليه زى دى ؟ انا بريحك وبخليكى هانم والفلوس اللى بصرفها عليها دى ملاليم ويا ستى من بكره هديكى انتى الفيزا والحاجة اللى هتشتريها للبيت انا هخدها أوصلهالها وانتى اللى هتقولى المل يعمل ايه

ردى عليه بقى وماتزعليش نفسك انتى اللى فى القلب

شوفت الرساله دى وغصب عنى دموعى بقت تنزل شلال مش قادره اسيطر عليها قفلت التليفون وحطيته مكانه وعملت الرساله غير مرئيه

ولبست ونزلت الشارع وسبت الولاد عشان مايشوفنيش منها وقعدت فى مكان هادى وفضلت اعيط لحد ما اخدت القرار

مسحت دموعي بكف إيدي وأنا حاسة بنار بتاكل في صدري.. نار قهر وحسرة على عمري اللي ضاع مع بني آدم كنت فاكراه سند، طلع أبعد ما يكون عن السند. وقفت في نص الشارع ومشيت تانى والناس بتمر من جنبي ولا حد حاسس بالزلزال اللي جوايا. القرار مكنش سهل، بس مكنش فيه مفر.. لازم أرجع البيت، أرجع وأنا واقفة على رجلي، مش المكسورة اللي نزلت تجري وتعيط.

فتحت باب الشقة بشويش عشان الولاد ما يحسوش بحاجة، دخلت لقيتهم نايمين زي الملايكة.. اتنهدت ودخلت الأوضة، كان لسه نايم ومفيش على وشه أي علامة ندم أو قلق، نايم ومرتاح البال! قعدت على الكرسي قصاده ومسكت تليفوني، وبدأت أكتب “القرار” اللي خدته في الشارع.

مواجهته دلوقتي وهو تعبان ومظلوم في نظره ونظر أهله مش هتجيب حق.. البيه خايف أسيب له العيال وأمه عشان “الهانم الثانية” مش هتشيل المسؤولية؟ تمام، أنا مش هسيب عيالي، بس مش هبقى الست المغفلة اللي بتخدم ببلاش وهو بيفسح غيري بفلوسنا.

أول خطوة عملتها، صورت كل الرسائل اللي على تليفونه بتليفوني، دقيقة بدقيقة، كلمة بكلمة.. عشان لما ييجي وقت الحساب، ما يبقاش فيه مجال للإنكار أو لقلب الترابيزة عليا ويقول إني متبلية عليه أو مجنونة.

تاني يوم الصبح، صحي البيه من النوم وهو بيتمطع وبيتثاءب، وبصلي بنظرة كلها برود وقال الكلمتين اللي بيثبت بيهم حوار كل شهر: “صباح الخير يا هانم.. أنا هقوم ألبس وأنزل أخلص كام مشوار في الشغل، وبالمرة هعدي على الراجل اللي بيجيبلي طلبات البيت بالجملة عشان أجيب كرتونة الشهر وأنا جاي.. مش عايز أسمع صوتك طول الشهر تقوليلي هاتي واشتري، مفهوم؟”

بصيت له في عينه بثبات، وكنت شايفة في عينيه الكدب والنذالة وهو بيمهد لنفسه عشان يروح يقابلها وياخد منها الحاجة، وابتسمت ابتسامة باردة هزته من جواه، وقلت له:

ـ “تروح وتيجي بالسلامة يا أبو العيال.. بس ما تتأخرش، أصل الكرتونة الشهر ده فيها عروض حلوة قوي والطلبات فيها محسوبة بالملي.. مش كدة برضه؟”

ملامحه اتغيرت فجأة، والدم هرب من وشه، وبصلي وهو مبرق وعينيه رايحة جاي مش فاهم أنا قاصدة إيه بالكلمتين دول، وهل دي مجرد صدفة ولا أنا عرفت حاجة! وقبل ما ينطق أو يستوعب، سبته ودخلت المطبخ وأنا بكمل خطتي في هدوء..

نزل وهو بيبص لي بنظرات كلها شك وحيرة، كأنه بيحاول يقرا اللي جوة دماغي، بس أنا قفلت وشي تماماً ورجعت لبرودي. أول ما قفل الباب وراه، سحبت نفس طويل وبدأت أجهز نفسي للمعركة الكبيرة اللي هتبدأ أول ما يرجع.

فاتت ساعتين، والساعتين دول كانوا بنسبالي كأنهم سنة. كنت قاعدة في الصالة وعيني على الباب، والولاد بيلعبوا جنبي ومش دريانين بالبركان اللي هيتشق في البيت.

سمعت صوت مفتاحه في الباب، قلبي دق بسرعة بس جمدت نفسي. دخل وهو شايل الكراتين والشنط، وكان باين على وشه الإرهاق، بس المرة دي الإرهاق مكنش من السفر.. ده كان من التفكير والخوف من الكلمتين اللي رميتهم له الصبح.

حط الكراتين في الصالة ومسح عرقه، وبصلي وبدأ يتكلم بنبرة صوت عالية مهزوزة، بيحاول يسترد بيها هيبته المتحكمة:

ـ “آدي طلبات الشهر اهي يا ستي، والراجل كتر خيره جابلي أحسن حاجة وعامل حساب كل كبيرة وصغيرة عشان ما تفتحيش بقك طول الشهر وتقولي ناقصنا كذا وكذا.. خدي شيليهم بقا.”

قمت من مكاني في منتهى البرود والهدوء، وقفت قدام الكراتين، وبصيت للحاجة بنظرة فاحصة كلها قرف، وبعدين ربعت إيدي وبصيت له في عينه وقلت له بنبرة مستفزة:

ـ “لا.. رجع الحاجة دي مكان ما جبتها يا أبو العيال، أنا مش هتعامل بالكرتونة دي.”

برق عينيه وبصلي بذهول وعصبية:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى