
كان فاضل أقل من ساعة على فرح إيما. البيت الريفي الكبير كان مليان ناس، الموسيقى شغالة في كل مكان، والجرسونات بيحطوا الأكل على الترابيزات، والعربيات الفخمة كانت مركونة قدام البيت. كل حاجة كانت ماشية زي ما إيما حلمت طول عمرها. كانت واقفة قدام المراية بفستان فرحها الأبيض، بتبص لنفسها وهي مش مصدقة إن اليوم اللي استنته سنين وصل أخيرًا. بعد دقائق، هتنزل وسط الناس، وهتمشي ناحية مارك، الراجل اللي كانت فاكرة إنها هتقضي معاه باقي عمرها. مارك كان من عيلة من أقوى وأغناس العائلات في المدينة. ناس كتير كانت بتخاف منه ومن عيلته، لكن مع إيما كان دايمًا مختلف. كان هادي معاها، مهتم بيها، وبيحاول يظهر قدامها إنه الشخص اللي تقدر تثق فيه. وعشان كده، إيما كانت مقتنعة إنها تعرفه كويس.
لكن قبل الفرح بساعة تقريبًا، كل حاجة اتغيرت. إيما خرجت من غرفتها عشان تنزل، لكنها وهي ماشية في الممر سمعت أصوات جاية من مكتب مارك. في البداية، ما اهتمتش، وكانت هتكمل طريقها. لكن فجأة سمعت صوت واحد بيقول اسم والدها. إيما وقفت مكانها.
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ يوم واحد
-
عشر فتياتمنذ يوم واحد
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ يوم واحد
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ يوم واحد
والدها كان مات من سنتين. قربت من الباب من غير ما تعمل صوت، وسمعت مارك بيقول بعد الفرح، الأرض هتبقى رسميًا باسم العيلة. أهم حاجة إيما ما تعرفش أي حاجة دلوقتي. صوت تاني رد عليه ولو عرفت؟ سكت مارك ثواني، وبعدين قال بكل برود ساعتها هتلحق نفس مصير أبوها.
إيما حست إن رجليها مش شايلينها. نفس مصير أبوها؟! والدها مات في حادث عربية من سنتين، ده اللي الشرطة قالته، حادث عادي، على الأقل ده كانت مصدقاه. لكن الجملة اللي سمعتها خلت كل حاجة في دماغها تبدأ ترتب على بعض. حطت إيدها على بوقها عشان تمنع نفسها من الصراخ، وبهدوء شديد فتحت باب المكتب سنة صغيرة. كان مارك واقف جنب المكتب ومعاه رجل تاني، وعلى الترابيزة كان فيه ملف مفتوح. إيما دخلت إيدها من فتحة الباب بسرعة وخطفت الملف. جوا الملف كانت فيه أوراق تخص والدها؛ توقيعات، عقود، تحويلات مالية، وصورة لحطام عربيته بعد الحادث. إيما بصت للصورة وبعدها للأوراق، وفجأة لاحظت حاجة أخطر؛ مستند بيثبت إن والدها كان بيعترض على صفقة كبيرة كانت عيلة مارك بتسعى تتممها، وكان واضح إنه كان ناوي يكشف حاجة خطيرة. إيما فهمت؛ أبوها ما ماتش في حادث، هو اتقتل، والرجل اللي كانت هتتجوزه بعد أقل من ساعة ممكن يكون هو اللي أمر بقتله.
إيما ما فكرتش؛ جريت. خرجت من المكتب، وعدت الممر، ونزلت ناحية الباب الخلفي. فستانها الأبيض كان طويل وبيسحب وراها، لكنها ما اهتمتش وكانت عايزة تهرب بأي شكل. خرجت للحديقة وجريت ناحية الأشجار، لكن مارك شافها من شباك المكتب وصرخ إمسكوها! في ثواني، أربعة رجال جريوا وراها. إيما كانت بتجري بكل قوتها، فستانها بيتعلق في الأغصان، وجزمتها بتغوص في الأرض المبلولة، وبدأ المطر ينزل بغزارة. لكنها ما وقفتش؛ كانت بتجري وهي بتعيط والملف مخبياه تحت فستانها، وبتسمع أصوات الرجال وراها هاتوها! متخلوهاش تهرب!
إيما جريت أكتر، لكن فجأة واحد من الرجال مسك دراعها. صرخت وحاولت تفلت سيبني! لكن رجل تاني مسكها من الناحية التانية. حاولت تقاوم بكل قوتها، لكنهم كانوا أكتر منها. وبعد لحظات، ظهر مارك ماشي ناحيتها بهدوء غريب. بص لفستانها الأبيض اللي اتبهدل بالطين، وبعدين بص في عينيها. إيما صرخت إنت قتلت أبويا؟! مارك ما ردش، فضل ساكت ثواني وبعدين قال أنا كنت هديكي حياة تحلمي بيها. إيما ردت وهي بتعيط حياة مبنية على قتل أبويا؟! مارك قرب منها وقال كل اللي كان مطلوب منك إنك تتجوزيني ومتسأليش أسئلة. وبعدين مد إيده وأخذ الملف منها، فتح أول ورقة وبص لها، وبعدها ابتسم ابتسامة باردة واضح إنك سمعتي أكتر مما كان المفروض تسمعيه.
إيما بدأت ترجع لورا هتعمل فيا إيه؟ مارك بص للرجالة اللي حواليها وقال بكل هدوء خدّوها للكهف. إيما اتجمدت؛ كهف إيه؟ محدش رد. رجال مارك سحبوها ناحية الغابة، وكانت بتصرخ وتقاوم لكن محدش ساعدها. كل ما دخلوا أكتر وسط الأشجار، المطر كان بيزيد والجو بيبرد، لحد ما وصلوا لمكان الناس في المنطقة كانوا بيتجنبوه تمامًا؛ كهف قديم داخل الجبل، ضلمة ورطب، ومن جوه كان فيه صوت حفيف غريب بين الصخور. إيما وقفت مكانها، وواحد من الرجال زقها ناحية المدخل فسقطت على الأرض. ولما رفعت رأسها، شافت أول تعبان؛ أسود وضخم، بيزحف ببطء ناحية المدخل. وبعدين ظهر واحد تاني، وبعده تالت،








