تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

العروسة الهاربة

وبدأت تسمع صوت فحيح من كل ناحية. إيما صرخت لأ! بالله عليكم! لكن الرجال كانوا بيرجعوا للخلف. مارك وقف عند المدخل وبص لها وقال الصبح مش هيكون فيه أي حاجة نلاقيها هنا. إيما كانت بتبص له وهي مش مصدقة مارك إنت مجنون! ابتسم وقال كان لازم تفكري في ده قبل ما تحاولي تهربي. وبعدين أمر رجاله يلا. خرجوا، لكن واحد منهم وقف لحظة عند المدخل وبص لإيما اللي كانت قاعدة على الأرض بتترعش، وبعدها خرج هو كمان واختفى صوت خطواتهم في الغابة.

إيما بقت لوحدها وسط كهف مليان تعبانين سامة. ما كانتش قادرة تتحرك؛ واحد من الثعابين قرب منها وعدى فوق طرف فستانها، فحبست نفسها، وثعبان تاني رفع رأسه قدام إيدها مباشرة. كانت على وشك الانهيار، لكن في اللحظة دي افتكرت أبوها، وافتكرت حاجة كان بيقولها لها وهي صغيرة لما كان بيخدها معاه للجبال ودايمًا يقول لها لو قابلتي تعبان، أهم حاجة ما تخافيش وتتحركي فجأة. معظم الثعابين مش بتهاجم من غير سبب. الخوف والحركة السريعة ممكن يخلوها تعتبرك خطر.

مقالات ذات صلة

إيما بدأت تفكر وبصت حواليها. وفجأة لاحظت حاجة؛ تيار هوا بارد داخل من شق ضيق بين الصخور. إيما قربت عينيها منه وحطت إيدها قدامه، وفعلاً كان فيه

هوا جاي من الناحية التانية، يعني الكهف مش مقفول وممكن يكون فيه مخرج تاني، لكن المشكلة كانت إن المخرج ورا الصخور والطريق ليه كان وسط الثعابين. إيما بصت لفستانها الأبيض وبعدين للثعابين، وفجأة عملت حاجة محدش كان يتوقعها؛ نزعت الطرحة الطويلة من على رأسها ولفتها حوالين إيديها، وبعدها مسكت جزء من القماش السفلي لفستانها ومزقته وحطت قطعة القماش بعيد عنها. واحد من الثعابين قرب واتجه ناحية القماش. إيما استنت وما تحركت لحد ما ظهر فراغ صغير بين الثعابين، وببطء شديد بدأت تزحف. ممنوع تقوم، ممنوع تجري، ممنوع تعمل حركة مفاجئة. كل شوية كانت توقف وتستنى وبعدين تكمل. ثعبان مر قريب جدًا من وجهها وهي بتترعش، لكنها فضلت ثابتة.

وبعد وقت طويل، وصلت للحائط الصخري وحطت إيدها على الشق؛ كان ضيق جدًا لكنها اكتشفت إن فيه فتحة ممكن تعدي منها. بدأت تزحف جوه؛ طريق مظلم وبارد والمياه بتنزل من الصخور. فضلت تزحف دقائق ونصف ساعة ووقت أطول، وهي مش عارفة هتطلع فين، لكنها كانت مصممة إنها مش تموت هنا، مش قبل ما تكشف الحقيقة وتاخد حق أبوها. وبعد حوالي ساعة، شافت قدامها نور حقيقي. زحفت أسرع لحد ما خرجت من الناحية التانية للجبل

ووقعت على الأرض مرهقة، هدومها متقطعة وفستان فرحها كله طين، لكنها كانت حية. فتحت عينيها ولقت طريق قديم قدامها، وفي اللحظة دي عربية حرس غابة ظهرت في الطريق. السائق شافها، وقف فورًا ونزل يجري عليها يا آنسة! إنتِ كويسة؟ إيما ما قدرتش تتكلم في البداية وبعدين قالت الشرطة… لازم تبلغ الشرطة بسرعة.

طلعها العربية، وقبل ما تتحرك، إيما افتكرت الملف. مدت إيدها تحت الفستان وطلعت كارت ميموري صغير كانت قد قدرت تاخده من الملف وتخبيه في ملابسها قبل ما تهرب. الكارت كان عليه تسجيلات، محادثات، مستندات، وفيديو يثبت إن والدها ما ماتش في حادث وإن مارك له علاقة مباشرة بقتله.

بعد ساعات قليلة، الشرطة وصلت. وفي نفس الوقت، مارك كان راجع للكهف عايز يتأكد بنفسه إن إيما ماتت. نزل من العربية ودخل ناحية الكهف، لكنه بعد دقائق خرج وهو غاضب لأنه ما لاقاش جثتها، وكل اللي لقاه كان طرحتها المقطوعة وبجانبها أثر واضح للطريق اللي مشيت فيه. مارك فهم إن فيه مخرج تاني وصرخ مستحيل! لكن قبل ما يكمل، سمع صوت عربيات شرطة كتير. مارك لف ناحية الطريق وشاف رجال الشرطة محاوطين المكان. حاول يرجع للعربية، لكن ضابط وقف قدامه مارك، إنت موقوف.

بتتكلم عن إيه؟ الضابط طلع صورة من الملف قتل والد إيما والتلاعب في حسابات الشركة ومحاولة قتل إيما.

وفي اللحظة دي، وصلت إيما؛ كانت واقفة بعيد وسط رجال الشرطة، لسه لابسة فستان فرحها الأبيض لكنه مليان طين ومقطوع من أطرافه. مارك بص لها ولأول مرة الخوف ظهر في عينيه. إيما قربت منه وقالت كنت فاكر إنك هتدفني مع أبويا؟ مارك ما ردش. كنت فاكر إن محدش هيعرف الحقيقة؟ فضل ساكت. إيما رفعت كارت الميموري وقالت أبويا مات لكن الحقيقة ما ماتتش.

الشرطة قيدت إيد مارك، وفي اللحظة اللي كانوا بياخدوه فيها، إيما بصت ناحية الغابة وبعدين بصت لفستانها. كان المفروض النهارده يكون أسعد يوم في

حياتها، لكن بدل ما تدخل قاعة الفرح عروسة، خرجت من كهف مليان تعبانين وهي شاهدة على واحدة من أبشع الجرائم. ومع ذلك، كان فيه شيء واحد مارك ما قدرش يفهمه؛ هو كان متأكد إن الخوف هيكسرها وإنها لما تدخل الكهف هتنهار، لكن اللي أنقذ إيما ما كانش الحظ وحده، كانت آخر نصيحة من أبوها هي اللي أنقذت حياتها. وفي النهاية، الحقيقة اللي حاول مارك يدفنها أربع سنين خرجت للنور بسبب عروسة دخلت كهف الموت بفستان أبيض، وخرجت منه وهي تحمل الدليل اللي هيسجنه لسنين طويلة.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى