تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

ـ بس حلوة فكرة أبواب المقا.بر الحديد دي، لولا كدا كانت الكلاب والقطط نهشوا الجثث.. ـ أيوة يابني ياما سمعنا عن حوادث من دي.. ـ ده حتى انهاردة القط اللي شوفناه كان راسه وألف سيف يفتح الق.بر.. ـ ربنا يعافينا يابني.. ـ أنت قولتلي اللي مدفون اسمه.. اسمه.. اه اسمه حسن الكوري، ده مين ده ياعم سليم؟! بص ناحيتي بحزن غريب وسكت، حاولت اتظاهر بالامبالاة وقولتله: ـ ما تحكيلي يا عم سليم حكايته يمكن اتعظ منها..

طال الصمت أكتر لدرجة إني اعتذرت وقلت: ـ لو مش حابب أنا آسف وخلاص ما تحكيــ….. قاطعني بصرامة وقال: ـ هحكيلك.. ……………… حسن الكوري ده صاحب أشهر قهوة في قرية ال……… وبرضه ممكن تعتبره أشهر بلطجي في المنطقة، الكل بيهابه وبيعمله ألف ألف حساب، راجل واخد الدنيا بصدره ومبيعملش اعتبار لأي حد مهما كان.. القهوة بتاعته كانت ملاذ آمن لكل الحشـ ـاشين والمدمـ ـنين وبتوع البرشام، بل وفتح نشاط في تجارة المخـ ـدرات على القهوة بتاعته، فجوره وصله إنه يبيع البرشام المخـ ـدر عيني عينك في وضح النهار قدام الناس كلها..

مقالات ذات صلة

 

وكان مشغل تحت إيده بنات في البغـ ـاء وأي حد يقدر يستأجر منه اللي هو عاوزه، ببساطة مثال حي لشخص مُفسد في الأرض، وكله كوم وخناقاته مع الناس كوم تاني، كان وحش كاسر، قادر يض.رب خمس رجالة بدون ما حد يقدر يوقفه، لحد ما من فترة وصل بعض الدعاة للقرية دي واستقروا في مسجد من مساجد القرية..

 

وبدأوا دعوة الناس للصلاح والهداية كعادة المشايخ اللي بيخرجوا في سبيل الله، لحد ما بدأوا يحتكوا بالقهوة بتاعت حسن الكوري وينادوا الناس للصلاة والهداية، في البداية حسن مكنش معترض لأنه عارف إنهم ضيوف على البلد وأيام وهيمشوا، بس لما بدأ يخسر زباينه اللي ما بين يوم وليلة بقوا بيتوبوا لله توبة نصوحة اتجنن، اتجنن وفضل مراقب الدعاة يوم بعد يوم..

 

 

لحد ما صلوا المغرب وخرجوا عشان يدعوا الناس من على القهوة كالعادة، وهو كان محضر فحم ملتهب مفروم بتاع الشيشة، ومسافة ما شافهم مقربين قام مولع على البودرة دي وحدفها بكل قوته عليهم، المشايخ للأسف كانوا بيتنططوا مكانهم من العذاب، حصوات ملتهبة دخلت في هدومهم وعلى أجسامهم، وقتها الناس اتلموا وخدوا الدعاة بعيد بعد مشادات عنيفة.. بس العجيب إن تاني يوم رجعوا الدعاة يدعوا حسن نفسه، يفكروه بالله، ويطلبوا منه يطاوعهم، ويقولوله نصًا: ـ اتقي الله..

 

بس هو مكنش بيسمع نص كلمة، بل وهددهم بالق.تل لو حد بس قرب منه، وليلتها اتصل ببنت من اللي شغالين معاه عشان يقضي معاها ليلة.. محدش عرف أيه اللي حصل إطلاقًا غير بعد فترة، بس اللي اتقال إن حسن ولأول مرة يحصله عجـ ـز جنـ ـسي، وقدام كسرته قدام البنت ومفعول المخـ ـدرات دبـ ـحها بدم بارد ونزل د.فنها بالليل قدام شهود عيان شافوه بس محدش نطق بكلمة، وزاد فجوره أكتر وأكتر، لدرجة إنه كان بيجرب مرة مسدس جديد وض.رب بيه قطة في الشارع ق.تلها قدام كل الناس..

 

بس الوضع بدأ يتغير بسرعة، وحالته بدأت تسوء بطريقة غريبة، كان بيردد اسم شوق كتير أوي، شوق دي اللي ق.تلها من أيام، كان بيحكي إنه بيشوفها بتنادي عليه كل شوية، وإنه بيسمع صوتها في ودانه بتطلب منه القصاص، وفي يوم وليلة اختفى حسن الكوري من المنطقة كلها، يوم، واتنين، وتلاتة، ومحدش كان عارف السبب إطلاقًا، مهو مش من عادته يختفي كدا، لحد ما في ليلة خرج شاب من بناية قديمة مفزوع وبيقول إنه سمع صرخات واحدة ست من الشقة اللي في الدور الأخيرة..

 

ببساطة كانت شقة من شقق حسن اللي مأجرها، الأهالي فتحوا باب الشقة وكان الهول في انتظارهم، جثة حسن مطعونة وبقالها أيام على الحال ده، منتفخة، بشعة، وريحتها لا تطاق..

 

بلغوا الشرطة اللي بعد تحريات وصلت للفاعلة، أخت البنت اللي ق.تلها وكانت شغالة في البغـ ـاء برضه، وقررت تنتقم لأختها في ليلة حمـ ـراء وق.تلت حسن، حسن اللي اتد.فن في ال.ق.بر ورفض الغالبية يصلوا عليه، بس اللي حصل بعد مو.ته كان الأسوأ، الشقة اللي اتق.تل فيها كانت بتخرج منها صرخات كل فترة، كأن فيه حد بيتق.تل فوق، لدرجة إن سكان البناية كلهم عزلوا بلا استثناء، قطط غريبة اتجمعت حولين ق.بره ونبشوه ونهشوا في الجثة وأكلوا أجزاء منها..

 

ولما الناس شافوا الوضع غيروا باب الق.بر الترابي لباب حديدي، بس ده ممنعش وجود قطط غريبة كل شوية بتحاول تنبش الق.بر، وممنعش خروج الصرخات من الشقة كل شوية، صرخات بدأت تتضح مع مرور الأيام، صرخات ذكورية كانت بتقول: ـ النار هتحرقني.. النار هتحرقني.. ……………… كنت متأثر أوي بالحكاية وعنيا شبه بتدمع، وقتها بصلي عم سليم وقال: ـ أوعى يابني تحتقر نصيحة بيقدمهالك شخص لوجه الله، أوعى تجادل فيها أو تستهزأ بقائلها، النصيحة دي هدية من رب العالمين قدر إنها تكون ليك، خدها بابتسامة وأقبلها، ولو مش هتعمل ده متكرهش الناصح في نفسه بأسلوبك وتفكره بذنوبه عشان يبطل ينصح..

 

وخد الكوري كعظة، الكوري اللي لو كان سمع للمشايخ يومها مكنش اتصل بشوق، ومكنش ق.تلها، ومكنتش حياته كلها اتدمرت وانتهت بالشكل ده، أوقات النصيحة اللي بتتكبر عنها بتكون آخر إنذار من ربنا ليك، ولو مقبلتوش بتقع في الهاوية، فلا تحقرن من المعروف شيئا.. أقبل هدية رب العالمين وإياك تتكبر عليها وإلا هيقع عليك قول المولى عز وجل: [وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ] سورة البقرة بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى