
رفعت راسي بصعوبة من على المخدة، الألم في بطني كان بيحرق بس الانتصار في قلبي كان أقوى من أي مسكن:
— ساكتة عشان اللحظة دي.. كنت مستنياك تشوف غبائك وغرورك بيوقعوك في شر أعمالك. فكرت إنك تقدر تشتري كل حاجة بفلوسك وتكسرني؟! الدكتور بلغ النيابة والشرطة رسمياً بمحاولة إجبار على تأجير الأرحام والتزوير الطبي قبل ما أدخل العمليات بساعة.. وبلاغ الاختطاف والحبس القسري محطوط على مكتب النائب العام.
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ 3 ساعات
-
عشر فتياتمنذ 3 ساعات
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ 3 ساعات
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ 3 ساعات
في اللحظة دي، اتفتح باب الأوضة ودخلت قوة من الشرطة ومعاهم وكيل النيابة، بصوا لحازم وحمايا اللي كان بيتسند على الحيطة بنظرات حاسمة:
— الأستاذ حازم والأستاذ نصر المنشاوي؟ مطلوب القبض عليكم بتهمة خطف واحتجاز قسري وتزوير تقارير طبية ومحاولة إجراء عملية غير قانونية.
نانسي حاولت تجري ناحية الحضانة عشان تاخد الولاد، بس ممرضتين منعوها بقوة، والظابط شاور لعسكري يقفل عليها الطريق.
حازم بص لي بنظرة كلها كسر ورجاء لأول مرة في حياته، شفايفه بتترعش:
— رحمة.. أنا أبوهم، أرجوكي.. متعمليش فينا كده!
بصيت له بقرف وبرود يشبه البرود اللي رماني بيه زمان:
— أبوهم في شهادة الميلاد بس، لكن في حياتهم مالكش وجود.. الورقة اللي مضيتوهالي بالإكراه النيابة اعتبرتها دليل إدانة ضدكم. والولدين دول، هيعيشوا معايا ومش هيشوفوا منك ولا من عيلتك غير العار اللي هتلبسوه في السجن.
خرجت القوة وهي كلابشاتها في إيد حازم وباباه، وصراخ نانسي مالي الطرقة، بينما دخلت الممرضة وجابت لي ولادي الاتنين وحطتهم في حضني.. بصيت لملامحهم البريئة، وضميتهم لصدري وأنا بتنفس حرية لأول مرة من سنين.
مرت الشهور، وتحولت ساحات المحاكم لساحة تصفية حسابات نالت فيها رحمة حقها تالت ومتلت.
المحامي اللي تولى الق\ضية استند على تسجيلات كاميرات المراقبة، وشهادة الدكتور، وتقارير الطب الشرعي اللي أثبتت التخدير القسري والتزوير في الأوراق الرسمية. الأحكام نزلت زي الصاعقة على حازم وأبوه؛ أحكام بالسجن المشدد بتهم الخطف، والاحتجاز دون وجه حق، ومحاولة إجراء عملية غير قانونية مع تزوير أوراق نسب في نفس الوقت، رفعت رحمة دعوى طلاق للضرر وحصلت عليه بحكم نهائي مع كامل حقوقها الشرعية من مؤخر ونفقة عدة ومتعة بمبالغ خيالية قدرت بالملايين. وما وقفتش عند كده، بل رفعت قضايا تمكين، وحضانة للتوأم، ونفقة مأكل وملبس ومسكن ورعاية طبية بمبالغ باهظة تناسب الثراء الفاحش لعيلة حازم، واتحكم لها بكل طلباتها بحكم القانون.
أما نانسي، فبعد ما خسرت حلم الثروة وطُردت من القصر بعد التحفظ على جزء كبير من ممتلكات العيلة لتسديد التعويضات، انتهى بيها الحال وحيدة ومنبوذة وسط مجتمعها، بتلاحقها الفضايح ونظرات الاحتقار في كل مكان.
وقفت رحمة قدام باب المحكمة في آخر جلسة، ماسكة إيدين أولادها الاتنين في عربيتهم، رافعة راسها وواقفة على أرض صلبة بعد ما استردت كرامتها وحريتها وأمنت مستقبل ولادها بالكامل، لتثبت لنفسها وللدنيا إن القوة الحقيقية مش بالنفوذ والفلوس.. القوة في الحق اللي ما بيضيعش وراه مطالب.
بصت للولدين في عربيتهم؛ كانوا نايمين بملامح بريئة وهادية، وشوشهم منورة ونقية مفيهاش أي أثر للشر اللي كان بيحاوطهم قبل ما يتولدوا. سمّتهم “ياسين” و”يحيى”، أسماء اختارتها عشان تفضل تفكرها بالحياة الجديدة والنصر اللي ربنا كتبهولها.
اشترت شقة واسعة في حي راقي وهادي بالتعويضات والأموال اللي اتحكم لها بيها، بعيد تماماً عن القصر وعن الذكريات السامة. أسست بيتها بذوقها البسيط والدافي؛ مليان نور وزرع وضحكات طفلين بقوا هما محور كونها.
أما الشركات والممتلكات اللي كانت العيلة مستعدة تدوس على كرامة البشر عشانها، اتعين عليها حارس قضائي، وبقى جزء كبير من أرباحها بيتحول شهرياً لحساب مجمد باسم التوأم تحت وصايتها، علشان يكبروا وهما أصحاب الحق والكلمة الأولى والأخيرة، مش مجرد أدوات في لعبة طمع.
بعد مرور سنة، وقفت رحمة في بلكونة بيتها الجديد وهي شايلاهم بين إيديها الاتنين، بيبتسموا ليها وبيحاولوا ينطقوا أول حروف كلماتها. ابتسمت برضا وسلام داخلي حقيقي، وبصت للسما وهي حاسة إن العدالة خدت مجراها بالكامل، وإن أصعب الفصول في حياتها اتقفلت للأبد.. عشان تبدأ قصة تانية خالص، عنوانها القوة والأمومة والكرامة اللي مفيش فلوس في الدنيا تقدر تشتريها.








