
كل واحد بقى عايش في حاله، لكن التوتر كان مالي المكان.
نجلاء بقت كل يوم تزن على وداني:
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ 21 ساعة
-
عشر فتياتمنذ 21 ساعة
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ 21 ساعة
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ 21 ساعة
“إحنا لازم نمشي من هنا. طول ما إحنا في بيت العيلة، أمك هتفضل تقارن بيني وبين سلمى.”
كنت في الأول برفض، لأن المصنع كان قريب، وأبويا وأمي كانوا محتاجين حد معاهم.
لكن المشاكل كانت بتزيد يوم بعد يوم.
الغريب إن سلمى عمرها ما تدخلت.
كانت تشوف أي خناقة، وتاخد محمود وتطلع شقتهم في هدوء.
ولا كلمة… ولا رد.
وده كان يخليني كل يوم أفتكر قد إيه كنت ظالمها.
وفي يوم، وأنا قاعد مع أبويا في الجنينة، سألني فجأة:
“إنت مرتاح يا أحمد؟”
سكت.
قال وهو بيبص في الأرض:
“الإنسان ساعات بيفتكر إنه كسب، وهو في الحقيقة بيكون خسر أغلى حاجة في حياته.”
الكلام دخل قلبي زي السهم.
لأول مرة، حسيت إن أبويا عارف كل اللي جوايا.
بعدها بكام يوم، تعبت أمي ودخلت المستشفى.
كلنا جرينا عليها.
أنا ونجلاء… محمود وسلمى… وأبويا.
ولما فتحوا لنا باب الزيارة، كان أول حد دخل لأمي… سلمى.
قعدت جنبها، ومسكِت إيدها، وهي بتعيط.
وأمي بصتلها وقالت بصوت ضعيف:
“سامحيني يا بنتي… أنا وعدت أمك أحافظ عليكي، لكن معرفتش أحميكي من ابني.”
سلمى حضنتها وهي بتبكي وقالت:
“حضرتك ملكيش ذنب… كل واحد بيتحاسب على أفعاله.”
كنت واقف عند الباب.
أول مرة أحس إن كلمة واحدة ممكن تهز الراجل من جواه.
ما قدرتش أبص في وش سلمى.
ولا قدرت أدخل أسلم على أمي.
خرجت من الأوضة وأنا حاسس إن الحمل اللي شايله على كتفي بقى أتقل من أي وقت فات.
ومن يومها… عرفت إن في جروح، حتى لو الزمن عدى عليها سنين، عمرها ما بتختفي.
تفضل، ده الجزء الخامس، مع الحفاظ على أسلوب التشويق وبدون الجزم بأن الأحداث وقعت فعلًا إذا كانت القصة مستوحاة من واقع.
Writing
الجزء الخامس
خرجت من المستشفى وأنا حاسس إن الدنيا كلها بتعاتبني.
كلام أمي وهي على سرير المرض فضل يرن في وداني:
“معرفتش أحميها منك يا أحمد…”
من يومها، بقيت أهرب من نفسي.
أنزل المصنع بدري، وأرجع متأخر، عشان ما أقابلش حد.
لكن مهما هربت، كنت كل يوم أشوف الفرق بعيني.
محمود كان راجع من شغله، وسلمى مستنياه على السفرة. يضحكوا، يشربوا الشاي، ويقعدوا يتكلموا كأنهم أصحاب قبل ما يكونوا زوجين.
وساعتها كنت أسأل نفسي…
ليه أنا ما عرفتش أحافظ على النعمة دي؟
في المقابل، حياتي مع نجلاء بقت كلها خناقات.
كل كلمة بينا تتحول لمشكلة.
وكل مشكلة تفتح اللي قبلها.
وفي يوم، رجعت من الشغل بدري.
سمعت صوت نجلاء وهي بتكلم صاحبتها في التليفون.
ماكنتش تعرف إني واقف قدام الباب.
قالت وهي بتضحك:
“أنا من أول يوم دخلت دماغ أحمد، كنت عارفة إنه هيسيب مراته. كان سهل أوي… كلمة حلوة هنا، واهتمام هناك، والباقي هو عمله بنفسه.”
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
دخلت عليها فجأة، أول ما شافتني سكتت.
قولتلها بهدوء: “كملي… ليه وقفتي؟”
وشها اتغير.
حاولت تبرر وتقول إنها كانت بتهزر.
لكن لأول مرة، ما صدقتهاش.
افتكرت كل حاجة.
كل مرة كانت تقلل من سلمى.
كل مرة كانت تخليني أشوف عيوبها وأنسى مميزاتها.
لكن في الآخر، الحقيقة كانت واضحة…
أنا اللي سمحت لحد يدخل بيني وبين مراتي.
وأنا اللي اخترت أظلمها.
وأنا اللي هدّمت بيتي بإيدي.
وفي الليلة دي، فضلت صاحي للفجر.
ولأول مرة من سنين…
وقفت أصلي، وفضلت أدعي ربنا يغفرلي على كل دمعة نزلت من عين سلمى بسببي.
من الليلة دي، بقيت شخص تاني.
ماكنتش قادر أبص في عين أمي، ولا في عين محمود، ولا حتى في وش سلمى.
كل واحد فيهم كان بيفكرني بغلط عمري.
في يوم الجمعة، اتجمعنا كلنا على الغدا عند أمي.
كان البيت هادي بشكل غريب.
أبويا بيتكلم مع محمود عن الشغل، وأمي قاعدة جنب سلمى تضحك معاها، ونجلاء كانت ساكتة، لكن ملامح وشها كانت بتقول إنها مخنوقة.
وفجأة، نجلاء رمت المعلقة على السفرة وقالت:
“أنا مش هقعد في البيت ده تاني.”
سكت الكل.
أبويا رفع عينه وقال بهدوء: “خير يا بنتي؟”
ردت بعصبية:
“طول الوقت وأنا حاسة إني غريبة… كل اهتمامكم بسلمى. حتى وهي بقت مرات محمود، لسه واخدة مكانة أكبر مني.”
أمي بصتلها وقالت:
“المكانة مش بتتاخد بالكلام… المكانة بتتاخد بالمعاملة.”
الكلمة نزلت على نجلاء زي الصاعقة.
قامت من على السفرة وهي بتعيط، وطلعت شقتها.
أنا قمت وراها، لكن أول ما دخلت، قالتلي:
“لو فضلت في بيت العيلة، أنا هطلب الطلاق.”
وقفت مكاني.
افتكرت يوم ما سلمى كانت بتقولي: “أنا مستعدة أعيش بأي حاجة… بس بلاش تحسسني إني مالياش قيمة.”
وساعتها… أنا اللي كنت باعتبر كلامها دلع.
أما دلوقتي، بقيت أنا اللي واقف بين نارين.
بعد يومين، جمعت هدومي، وخدت نجلاء، ونقلنا لشقة بعيدة عن بيت العيلة.
كنت فاكر إن المشاكل هتنتهي.
لكن اللي اكتشفته إن المشكلة ما كانتش في البيت…
المشكلة كانت جوايا أنا.
لأن الإنسان لما يظلم حد، بيحمل الذنب معاه في أي مكان يروحه.
ورغم إني بعدت عن البيت، إلا إن كل ما أعدي من الشارع اللي فيه بيت أمي… كنت أبص على البلكونة، وأفتكر سلمى وهي داخلة البيت أول مرة عروسة… وأفتكر وهي خارجة منه مطلقة.
وساعتها كنت أعرف إن بعض الندم… بيعيش مع صاحبه العمر كله.
هذه النهايه








