
ضغطت على زرار “إنتر” في الكيبورد، وفي نفس اللحظة، تليفون فهد رن تاني، وجاء صوت سليم وهو بيصرخ بذهول:
— “فهد بيه! مش ممكن! مصانع زهران حركتها وقفت فجأة! خطوط الشحن الدولية بلغتهم بوقف التعامل فوري! أسهمهم بتبدأ تنزل في البورصة زي المطر! مين اللي عمل كده؟!”
-
جوزي في اوضة ازازمنذ 33 دقيقة
-
إشارات الألم في الجسم… رسائل لا يجوز تجاهلهامنذ 34 دقيقة
-
عزيزة بنت إبليس للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ ساعتين
فهد قفل الخط من غير ما يرد، وعينيه اسودت تماماً من الشغف والتملك. بإيد واحدة لف كرسي مايا عشان تبقى قباله بالظبط، ونزل لمستواها، ومسك وشها بإيديه الاتنين وضغط عليه بقوة وعشق مظلم:
— “الحرب برة خلصت في دقايق بفضل ذكائك يا إمبراطورتي.. وعيلة زهران انتهوا. دلوقتي بقى… القصر اتقفل علينا، ومبقاش في أي شغل أو أعداء يشغلوا وقتك عني. جه وقت حسابي وتملكي أنا.. والهروب من حضن الفهد الليلة دي مستحيل.”
مايا حطت إيديها على صدره، وعينيها الخضرا بتلمع بتحدي أخير رغم إن حصونها بدأت تنهار قدام هيبته وتملكه:
— “وريني تملكك يا فهد.. أنا في وسط عرينك، ومستنية أشوف أخرتها معاك إيه.”فهد مقدرش يستحمل عنادها أكتر من كده، الضحكة المستفزة اللي على شفايفها مع نظرة عينيها الخضرا اللي بتلمع بذكاء وجبروت كانت بتدمر كل ذرة برود فاضلة فيه. لمح البرق، شالها فجأة بين إيديه بقوة تملك وحش كاسر. مايا شهقت من المفاجأة وحطت إيديها بسرعة حوالين رقبته عشان متقعش، وبصت في عينيه اللي بقوا زي الجمر المشتعل.
مشى بيها خطوات ثابتة وتقيلة لحد السرير، ورماها عليه براحة لكن بتملك واضح، ووقف فوقيها وهو بيقفل اللاب توب بإيده التانية ويرميه على المكتب بعيد، كأنه بيعلن إن العالم كله انتهى برة الأوضة دي.
نزل لمستواها وسند بإيديه الاتنين حوالين راسها، وشعرها الأسود الطويل اتبعثر على زي ليل ملوش أخر. همس بصوت دافي، حاد، ومبحوح من فرط الشغف:
— “أخرتها معايا إنك مش هتشوفي برة الأوضة دي غير بإمضتي، ومش هتتنفسي غير بنَفَسي يا مايا. أنتي النهاردة دمرتي عيلة زهران بضغطة زرار، ورجعتي حقك من أبوكي ومرات أبوكي.. يعني مطلعش فيكي ذرة رحمة. وأنا مبحبش الرحمة.. أنا بحب القسوة اللي في عينيكي دي، عشان أنا الوحيد اللي .”
مايا كانت حاسة بأنفاسه الحامية بتلفح وشها، ودقات قلبها بقت سريعة لدرجة مرعبة، مكنتش قادرة تداري هيبتها منه ولا قادرة تنكر إن تملكه الأسود ده بدأ يسيطر على مشاعرها غصب عنها. رفعت صباعها وحطته على صدره العريض وقالت بنبرة دافية وفيها دلال وتحدي: بقلم مايا خالد
— “تكسرها؟ أنت فاكر نفسك هتعرف تكسر مايا يا فهد؟ أنا ورايا رجالة وخطوط شحن وحسابات وهمية تهد دول.. أنت مجرد راجل تملكك عاميك.”
فهد مسك صباعها اللي على صدره، وبطريقة بطيئة ومثيرة باسه، وهو عينيه منزلتش من على عينيها، وقال بنبرة مليانة وعيد:
— “الراجل ده هو اللي بيتحكم في الأكسجين اللي في الأوضة دي دلوقتي يا قطتي. رجالتك وخطوط شحنك؟ من الصبح هيبقوا تحت حمايتي وحساباتي أنا، يعني حتى قوتك هتبقى مستمدة مني. أنتي بقيتي هوسي، وأنا لما بتهوس بحاجة.. بقفل عليها بقفل وبشيل المفتاح في قلبي.”
قرب أكتر لحد ما ملامحهم تداخلت، ومّرر شفايفه على خط فكها البيضا بنعومة مرعبة وهو بيكمل:
— “اللعبة من النهاردة بقت بشروطي كاملة.. مفيش ورق ، ومفيش أعداء برة. في أنا وأنتي.. والظلام اللي جوانا.”
مايا غمضت عينيها للحظة وهي بتحس بـ حصونها الأخيرة بتهد قدام جبروت فهد وتملكه المظلم، ولأول مرة، استسلمت لـ دفء حضنه وهي عارفة إن القناع للأبد، وإن انتقامها الحقيقي مكنش من عيلتها… انتقامها كان إنها تخلّي الإمبراطور فهد الألفي يركع تحت سحر جمالها وذكائها، وهو فاكر إنه هو اللي ممتلكها.
همست بصوت واطي جداً وهي بتشد قميصه الرمادي الشيك عليها:
— “وريني شروطك يا فهد.. أنا جاهزة.”فهد ابتسم ابتسامة مظلمة وساحرة، ابتسامة راجل عرف إنه ملك العالم كله في اللحظة اللي ملك فيها البنت دي. نزل لمستواها أكتر، ودفن وشه في رقبتها وهو بيستنشق عبير عطرها الفواح، وأنفاسه الحامية كانت بتطبع علامات تملكه على بشرتها النعامة.
إيديه العريضة كانت بتتحرك على طول وسطها وضهرها بقوة مفرطة، كأنه بيعيد رسم حدود إمبراطوريته الجديدة. مايا مكانتش مجرد مستسلمة؛ إيديها اللي تبتت في قميصه كانت بتشده ليها أكتر، وعينيها الخضرا رغم إنها كانت شبه مغمضة من تأثير قربه، إلا إن جمر التحدي اللي فيها منطفاش.. هي كانت بتسحبه لـ قاع هوسها بنفس الذكاء اللي دمرت بيه أعدائها.
فهد رفع راسه وبص لها وعينيه مليانة بريق أسود غامض، وهمس بصوت دافي ومبحوح:
— “من اللحظة دي.. أنتي مبقتيش مايا المنشاوي، ولا مايا خالد.. أنتي بقيتي روح الفهد. اللعبة اللي بدأناها سوا، نهايتها مش هتقررها عقود ولا بورصة.. نهايتها هنا، في كل نَفَس بنتنفسه سوا.”
شال خصلات شعرها الأسود الطويل اللي غطت وشها، وباس جبينها برقة غريبة ومتناقضة تماماً مع قسوته، وكمل وهو بيثبت جسمه فوقيها:
— “بُكرة الصبح، العالم برة هيصحى على خبر إن عيلة زهران اختفت من السوق، وإن مجموعة الألفي بقت القوة الوحيدة اللي ملهاش منافس.. بس العالم مش هيعرف إن القوة دي كلها بتتحرك بـ إشارة من صباعك الصغير ده.”
مايا فتحت عينيها وبصت له، وابتسامة انتصار رقيقة ظهرت على شفايفها، وقالت بصوت همس دافي:
— “وده بالظبط اللي أنا عايزاه يا فهد.. العالم يشوفك وأنت بتسحق الكل، وأنا أشوفك وأنت واقف قدامي، قالب الدنيا عشان نظرة من عيني.”
فهد ضحك ضحكته الرجولية الواطية، ولمس شفايفها بطرف صابعه وقال:
— “أنتي فعلاً أخطر ست دخلت حياتي.. وأنا مستعد العالم كله عشان أفضل في خطرك ده.”
الجناح الكبير غرق في صمت طويل ودافي، صمت ملوش برة وقسوة السوق. القناع سقط تماماً، والوحش والإمبراطورة مابقاش في بينهم أي حواجز.. وفي ليل قصر الألفي المظلم، اتكتبت بداية جديدة لقصة تملك وعشق، مفيش فيها مكان للضعف، ومفيش فيها غير فهد ومايا.. للأبد.
النهاية
جميع الحقوق محفوظة © بقلم مايا خالد








