تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

بعد 10 سنين…

.

هل هل أستطيع رؤيتها

ترددت الدكتورة تيريزا لحظة ثم قالت

سيدي يجب أن أحذرك. ما مرت به كان صادما وقاسيا. قد لا يكون رد فعلها كما تتوقع. عشر سنوات من الاحتجاز تترك آثارا عميقة.

أومأ روبرتو محاولا أن يهيئ نفسه نفسيا لما هو قادم.

دخل الغرفة بهدوء. كانت شابة في الثامنة عشرة من عمرها جالسة على السرير تحدق من النافذة. كان شعرها الأشقر يصل إلى كتفيها أغمق قليلا مما كان عليه في طفولتها وجسدها نحيلا. حين التفتت نحو الباب عرف روبرتو فورا.

كانت العينان نفسهما عينان زرقاوان عينا مارينا.

قال بصوت

مارينا

نظرت إليه طويلا كأن عقلها يحاول استيعاب الكلمة. ثم امتلأت عيناها  .

بابا

اندفع روبرتو ليحتضنها لكنها تراجعت غريزيا خطوة إلى الخلف. تدخلت الدكتورة تيريزا بلطف

مارينا هذا حقا والدك. أنت بأمان الآن.

نظرت مارينا بين روبرتو والطبيبة تحاول استيعاب الواقع.

هل هل أتيت فعلا لتبحث عني

قال روبرتو وهو يكتم

لم أتوقف يوما عن البحث عنك ولا ليوم واحد.

ببطء مدت مارينا يدها نحوه. وما إن أمسك بها حتى بالبكاء.

كنت أعرف أنك حتى عندما قالوا إنك مت كنت أعرف أن ذلك كذب.

في الأيام التالية بدأت تفاصيل الرعب الذي عاشته مارينا تظهر تدريجيا خلال جلسات العلاج. بعد من دار الأيتام نقلت إلى مزرعة الدكتور رودريغيز حيث بقيت عامين. هناك أجبرت على العمل في أعمال منزلية مع أطفال آخرين.

وفي عام 1998 عندما بلغت العاشرة بيعت لإلياس فرنانديز. احتجزها ثماني سنوات وأقنعها بأنها ابنة أخيه اليتيمة التي تبناها بدافع الشفقة. زرع فيها الخوف من العالم الخارجي وأوهمها بأن الشرطة ستعتقلها إن عثر عليها لأنها .

أجبرت مارينا على خدمة المنزل ومع تقدمها في العمر تعرضت لاعتداءات جنسية متكررة. وكان إلياس يجلب فتيات أخريات على مر السنين محتجزا دائما ثلاثا أو أربع فتيات في الوقت نفسه.

سألتها الدكتورة تيريزا في إحدى الجلسات

كيف استطعت الحفاظ على هويتك طوال هذه السنوات

ابتسمت مارينا ابتسامة خجولة وقالت

كنت أكرر اسمي الكامل واسم والدي كل ليلة قبل النوم مارينا سيلفا ابنة روبرتو سيلفا وكلاريس سيلفا من شارع فلوريس رقم 245 كوريتيبا. كنت أكررها كأنها صلاة.

لم يستطع روبرتو كبح دموعه.

كشف اعتقال إلياس فرنانديز شبكة كانت تعمل منذ أكثر من خمسة عشر عاما. وجدت في منزله وثائق وصور ساعدت في تحديد عشرات الضحايا الآخرين. عائلات كثيرة فقدت أبناءها منذ سنوات حصلت أخيرا على إجابات.

أما خوان سانتوس الرجل الذي اختطف مارينا أولا فقد تم العثور عليه في مدينة فوز دو إيغواسو حيث كان يعيش بهوية مزيفة. اعترف خلال التحقيق بأنه خطف أكثر من ثلاثين طفلا

خلال عشرين عاما يعمل لصالح شبكة منظمة تلبي طلبات محددة من حيث العمر والجنس والمظهر.

قال ببرود صادم

مارينا كانت طلبا خاصا. الدكتور رودريغيز أراد فتاة شقراء بين السابعة والتاسعة لزبون سيدفع جيدا.

أوضح أنه راقبها أسبوعين قبل التنفيذ متنكرا بزي موظف بلدي يحمل ملفا. يوم 15 أغسطس انتظر خروجها من المنزل وأخبرها أن والديها في المستشفى وأنهما أرسلاه ليأخذها. ترددت لكنها صدقته حين أراها صورة لوالديها كان قد التقطها مسبقا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى