
زياد ابتسم بالعافية: “خمس دقايق بس يا جماعة، السكرتيرة بتاعتي زمانها على وصول، هي اللي محضرة البرزنتيشن كله”.
شريف صاحبه، اللي كان قاعد معاه في الاجتماع عشان يترجم شوية حاجات، ميل عليه وهمس: “هي فين الراجل بتاعك ده؟ أول مرة تعملها”.
-
اختبار حملمنذ 6 أيام
-
حماتي كانت وماما عرفتمنذ 6 أيام
-
اعتنيت بأطفال اختىمنذ 6 أيام
زياد ما ردش. كان متضايق بجد، مش عشان الاجتماع، عشان قلقان. دي أمينة، أكيد حصل لها حاجة.
الساعة 10:22، باب قاعة الاجتماعات اتفتح.
اللي دخلت ما كانتش أمينة اللي يعرفوها.
فستان أسود بسيط، كعب بيخبط على الأرض بخطوات ثابتة، شعر نازل على كتفها، مكياج خفيف جدا يدوب ملمح عينيها، وماسكة اللاب توب بتاعها في إيدها.
القاعة كلها سكتت ثانية. العميل عدل قعدته لا إراديا.
زياد اتجمد. عينه لفت عليها من فوق لتحت، بيدور على أي حاجة مألوفة. مفيش.
شريف ميل عليه بسرعة وهمس: “إيه الحلاوة دي؟ دي معانا؟ دي تبع العملاء؟”
زياد هز راسه، مش فاهم. “معرفش”.
البنت مشيت لحد الشاشة، وصلت اللاب، بصت للناس وابتسمت ابتسامة مهنية هادية جدا.
“أنا آسفة جدا على التأخير، الطريق كان واقف. نقدر نبدأ دلوقتي؟”
اللهجة، الصوت، الثقة. زياد حس بضربة في صدره.
وقف نص وقفة: “لحظة.. حضرتك مين؟ انتي داخلة فين؟”
بصت له مباشرة، ولأول مرة من سنتين ونص، زياد شاف عينيها بجد، من غير إزاز النضارة الكبيرة.
قالت بهدوء، وبنفس نبرة السكرتيرة اللي بتفكره بمواعيده كل يوم: “أنا أمينة. أمينة عبد الرحمن. سكرتيرة حضرتك”.
الصمت اللي نزل على القاعة كان تقيل.
شريف فتح بقه وقفله تاني. العملاء بيبصوا لها ومش مصدقين.
زياد فضل واقف، مش قادر يقعد، ومش قادر يتكلم. كل اللي كان بيقوله في دماغه: مستحيل. دي مش أمينة.
هي فتحت البرزنتيشن، والليزر في إيدها ثابت، وبدأت تشرح. بالإنجليزي الفصيح بتاعها، بالأرقام اللي حافظاها، بنفس الكفاءة اللي متعودين عليها. بس المرة دي كل عين في القاعة كانت عليها.
وزياد؟ زياد كان قاعد مصدوم، مش سامع ولا كلمة من اللي بتتقال. كان سامع بس صوته في دماغه وهو بيقول: “مفيش فيها معالم الأنوثة”.
البرزنتيشن خلص، والأرقام قفلت، والعقد اتمضى.
العميل ، راجل في أواخر التلاتينات، شيك وهادي، ما قامش مع باقي الوفد. استنى لحد ما أمينة قفلت اللاب توب بتاعها، وقرب منها بخطوة.
مد إيده يسلم، وعينه عليها باحترام، بس بإعجاب واضح ما حاولش يخبيه.
“أستاذة أمينة، عرض هايل بصراحة. أول مرة أشوف حد فاهم الأرقام وحافظ السوق كده”، قالها بالخليجي الخفيف، “اسمحيلي أعزمك على عشا الليلة، كشكر بسيط من شركتنا، ونتكلم في تفاصيل التوريد الجاية براحتنا”.
الحركة كانت شيك، مهنية على الورق، بس عينه كانت بتقول كلام تاني خالص.
زياد كان لسه قاعد على رأس الترابيزة، بيتفرج. وحس بحاجة غريبة نزلت في معدته زي طوبة. غيرة. حامية ومفاجئة وملهاش أي منطق.
أمينة دي بتاعته هو. سكرتيرته هو. بقالها سنتين ونص قاعدة على المكتب اللي قدام بابه. عمره ما فكر فيها كده، بس فجأة فكرة إن راجل تاني يبصلها، ويعزمها، وياخد رقمها، ولعت الدم في دماغه.
قام وقف مرة واحدة، الكرسي عمل صوت وهو بيتزحلق وراه. شريف بص له مستغرب
أمينة دي بتاعته هو. سكرتيرته هو. بقالها سنتين ونص قاعدة على المكتب اللي قدام بابه. عمره ما فكر فيها كده، بس فجأة فكرة إن راجل تاني يبصلها، ويعزمها، وياخد رقمها، ولعت الدم في دماغه.
قام وقف مرة واحدة، الكرسي عمل صوت وهو بيتزحلق وراه. شريف بص له مستغرب..
أمينة ردت على الراجل بابتسامة هادية، نفس الابتسامة المهنية اللي متدربة عليها.“متشكرة جدا يا مستر خالد، ده شغلي. بخصوص تفاصيل التوريد، حضرتك تقدر تبعت أي استفسار على إيميل الشركة وأنا هرد فورا. عن إذنك
رفض شيك، قاطع، من غير ما تسيب باب موارب. الراجل احترم ده، هز راسه، سلم على زياد بسرعة ومشي. باقي العملاء خرجوا وراه.
القاعة فضيت.
بقى زياد وأمينة لوحدهم.







