قصص وروايات

دخلت المستشفى ببنتها

واتجمد.

ثانية واحدة.

يمكن محدش خد باله.

لكن لينا شافت.

لأنها كانت مستنية اللحظة دي من سبع سنين.

أدهم فضل باصص للبنت

كأنه شاف حاجة يعرفها

بس مش قادر يفتكر منين.

نور بصتله هي كمان.

بهدوء.

أدهم شد على التابلت اللي في إيده.

وفي اللحظة دي

نادته ممرضة.

فاتكلم معاها.

ومشي.

لكن قبل ما يختفي في الممر

لف وبص على نور مرة تانية.

لينا حسّت إن الأرض بتميل بيها.

نور همست

ماما

هو ده الدكتور؟

قالت بصعوبة

أيوه.

نور فضلت باصة وراه.

وقالت

شكله زعلان أوي.

لينا ما عرفتش ترد.

بعد شوية

الممرضة تسنيم دخلت تنادي عليهم.

نور طلعت على سرير الكشف بخبرة طفلة دخلت مستشفيات أكتر من الملاهي.

ولما أدهم دخل

كان بيقرا الملف للمرة التانية.

عادته القديمة.

رفع عينه.

وقرب كرسي من نور.

وقال بابتسامة هادية

إزيك يا نور أنا الدكتور أدهم. وهبقى دكتورك الفترة الجاية لو موافقة.

نور بصتله شوية.

وبعدين سألته بكل براءة

إنت هتسمع دقات قلبي؟

قال أدهم بابتسامة خفيفة، وهو بيقرب سماعة الكشف من صدر نور الصغير أيوه يا حبيبتي هسمعها كويس أوي، وهحاول أجعلها ټضرب بأقوى وأسرع ما يمكن، اتفقنا؟

نور هزت راسها ببطء، ومدت إيدها الصغيرة تمسك طرف بالطو الأبيض بتاعه، وكأنها حست بالأمان ده من أول لمسة. لينا كانت واقفة وراها، قلبها بيدق لدرجة إنها خاڤت أدهم يسمع دقاته هي كمان، مش بس دقات قلب بنتها. كل ثانية بتمر، كل نظرة بيلقيها على نور، كل حركة صغيرة منه كانت بتعيد لها السبع سنين اللي عاشت فيها وحيدة، بتحارب الخۏف والفقر والمړض، وبتخبي سر أثقل من أي حمل

في الدنيا.

أدهم سمع دقات القلب، وبعدين شال السماعة، وبص في الملف اللي في إيده مرة تانية، كأنه الكلام المكتوب ده مش كفاية، محتاج يفهم حاجة تانية مش مكتوبة. قال بصوت هادئ الحالة دي محتاجة عملية قريبة جداً، العيب في الصمام الأيمن، واتوسع شوية فالضغط بيزيد على القلب كل ما تكبر البنت في السن. العملية معقدة شوية، بس بإذن الله هننجحها، البنت قوية جداً شفت كتير أطفال، بس قليل اللي بيكون عندهم ده الصبر والده القلب الكبير زيها.

رفع عينيه ل لينا، وابتسم باحترام، وكأنه مش عارف إنها كانت إيلينا اللي كان بيدور عليها كل مكان سبع سنين كاملة ممكن حضرتك تفضلي معايا شوية في الأوضة التانية؟ هنكلم في التفاصيل، والمخاطر، والاستعدادات اللي لازم نعملها قبل العملية.

لينا هزت راسها، وقالت بصوت مخڼوق حاولت تخرجه واضح حاضر دقيقة

بس هأكد إنها هتبقى كويسة. لفتت ل نور، وقبلتها على جبينها، ومسحت شعرها الغامق أنا هروح مع الدكتور شوية، هجيلك بسرعة، تسنيم الممرضة هتبقى معاكي، تمام؟ نور هزت راسها، ورجعت تلعب بالزرار الصغير اللي على ملاءة ، مش خاېفة ولا قلقة كأنها تعرف إن الراجل ده مش هيضرها أبداً.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى