
“مايا، تذكري ما قلته لك جيدًا. حتى تبلغي سن العشرين، إياك أن تظهري جمالك أو مواهبك أبدًا.”
الكلمات دي كانت بتزن في ودن مايا زي الجرس كل ما تبص في المراية. المراية اللي مش بتشوف فيها غير بنت عادية، لبسها واسع وقديم، ونظارتها الكبيرة مغطية نص وشها، ومكياج سينمائي متقن مخلي بشرتها باهتة وفيها علامات مش حقيقية.
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ ساعتين
-
عشر فتياتمنذ ساعتين
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ ساعتين
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ ساعتين
الكل في عيلتها كان بيعاملها على إنها “البنت القبيحة الغبية” اللي ملهاش لازمة، خصوصاً بعد ما أمها ماتت وسابتها لمرات أبوها وبناتها اللي كانوا عايشين في خير أبوها، وبيعاملوها كأنها خدامة. لكن النهاردة…
كل حاجة هتتغير. النهاردة عيد ميلادها العشرين. وبداية نهاية القناع.
في الصالون الكبير، كان قاعد أبوها، الراجل القاسي اللي مش بيهمه غير الفلوس والنفوذ، وبصوت كله برود قال لمايا: “كتب كتابك على ‘فهد الألفي’
الأسبوع الجاي. الراجل طالب عروسة من العيلة عشان يسكت على الديون اللي علينا، وبناتي طبعاً مستحيل يتجوزوا واحد مشلول وعصبي زيه. إنتي اللي هتضيعي عشاننا.. وده أخرك.”
مايا مكانتش زعلانة، بالعكس، كانت بتداري ابتسامة انتصار ورا نظارتها. فهد الألفي؟ زعيم السوق والراجل اللي الكل بيعمله ألف حساب؟ الراجل اللي عمل حادثة من سنة وخسر فيها مشيته وبقى عايش في ضلمة وقسوة؟ ممتاز… ده بالظبط المكان اللي هتبدأ منه خطتها.
دخلت مايا القصر الكبير بالفستان الأبيض الواسع اللي مبينها تخينة وقصيرة. دخلت الأوضة الضلمة، وكان فهد قاعد على كرسيه المتحرك، ساند راسه لورا، وعيونه الحادة زي الصقر بتبص لها باحتقار.
بصوت يرعش الحيطة قال لها: “أنا وافقت على الجوازة دي بس عشان أذل أبوكي. متفتكريش إنك هتبقي مراتي بجد. إنتي هنا مجرد حشرة، شكلك يسد النفس، ومتهمنيش في حاجة. اطلعي نامي على الكنبة دي ومتحلميش بوشي كتير.”
مايا بكل برود وهدوء، ومن غير ما تتهز ردت: “حاضر يا فهد بيه. اللي تشوفه.”
فهد كان قاعد بيراقبها، تملّكه كان بيزيد لدرجة الهوس وهو شايفها بتسيطر على القاعة بذكائها وجبروتها. البنت دي بتاعته هو وبس، ومفيش راجل في الكون ده هيلمح لمعة عينيها دي غيره.
بعد ما الاجتماع خلص والكل وافق على شروطها وهم باصمين بالعشرة، الشركا خرجوا ومبقاش في القاعة غير فهد ومايا.
مايا لفت لفهد، وسندت بإيديها على التربيزة وميلت عليه بابتسامة انتصار:
— “إيه رأيك يا فهد بيه؟ أظن الإمبراطورة الجديدة أثبتت نفسها في أول ساعة.”
فهد قام وقف على رجليه بكل طوله وهيبته، وحاصرها بينه وبين التربيزة، ومسك فكها بإيده وضغط عليه بقوة وشغف مظلم:
— “أثبتي إنك خطر يا مايا.. خطر لدرجة تخليني عايز أقفل عليكي قصر الألفي ومخلكيش تشوفي الشمس تاني. ذكاءك ده سحرهم برة.. بس جوايا أنا، بيصحّي الوحش اللي مش هيسيبك تبعدي عنه خطوة واحدة.”
قرب من شفايفها وهمس بأنفاس حامية:
— “انتقامك من عيلتك وخلص.. دلوقتي بقيتي في وشي أنا.. وريني هتروضي تملكي الأسود ده إزاي.”
مايا حسّت بحرارة أنفاسه وقرب جسمه العريض اللي كان بيحاصرها تماماً، ورغم إن قلبها كان بيدق بعنف، إلا إن نظرة عينيها الخضرا فضلت ثابتة وحامية زي النار. رفعت إيدها وبكل جُرأة حطتها على كتف بدلته الرمادي، وقربت أكتر لحد ما بقيت شفايفها على بُعد ملمترات من شفايفه، وقالت بنبرة صوت واطية ومثيرة كلها تحدي:
— “مين قال لك إن انتقامي خلص يا فهد؟ أنا يادوب أخدت حقي من عيلتي.. لكن اللعبة الكبيرة لسه بتبدأ، والوحش اللي أنت مخوفني بيه ده؟ أنا مش هروضه.. أنا هخليه يشتغل لحسابي.”
فهد عينيه اسودّت من الهوس؛ النبرة دي، والدلال اللي متغطي بالقسوة ده، كانوا بيلعبوا بأعصابه وبيدمروا بروده. ضغط على وسطها أكتر لدرجة إنها شهقت بخفّة، وقال وهو بيجز على سنانه بشغف مظلم:
— “تشتغلي لحسابك؟ أنتي بتلعبي مع الموت يا مايا. أنا سيبتك تاخدي اللقطة قدام الشركا، وسيبتك تحسي بـ قوتك.. بس متنسيش إن الحبر اللي اتمضى بيه عقد نقل الملكية ده، لسه منشفش على ورقي أنا. كلمتي برة وجوا هي اللي بتمشي.”
مايا ضحكت ضحكة رقيقة سحرت كيانه، وسحبت نفسها من بين إيديه بذكاء وحركة رشيقة، راحت قعدت على كرسي المكتب الكبير اللي كان بتاع أبوها، وحطت رجل على رجل بكل ثقة، وبصت له وهي بتمسك القلم الدهبي وقالت:
— “طب إيه رأيك بقى.. إن وأنا بعرض الصفقة الأجنبية من شوية، دخلت بند صغير في العقود ومحدش فيهم خد باله منه من كتر الانبهار؟ البند ده بيدي شركتي ‘الجديدة’ الحق في الإشراف الكامل على شحنات الميناء بتاعتك لمدة سنة.. يعني يا فهد بيه، من النهاردة مفيش حاجة هتدخل مخازنك غير بإمضتي أنا.”
فهد وقف مكان الصدمة لثواني، وبعدها ضحكته الرجولية القوية رجّت الحيطة. مشى ناحيتها بخطواته الثقيلة المهيبة، ووقف ورا الكرسي اللي هي قاعدة عليه، وميل براسه جنب ودنها لحد ما شعرها الأسود الطويل لمس وشه، وهمس بصوت دافي ومرعب:
— “قولتلك قبل كده وبكررهالك.. أنتي بتموتي في الفخاخ. تفتكري العقود دي مين اللي مراجعها وموافق عليها قبل ما تدخلي القاعة؟ رجالي أنا. أنا اللي سيبتك تحطي البند ده يا مايا.. عشان أبقى مالي عيني منك في الميناء وفي القصر وفي كل مكان. أنتي فاكرة إنك بتلوي دراعي؟ أنتي بتربطي نفسك فيا أكتر وأكتر وأنتي مش حاسة.”
مايا اتصلبت في مكانها، ولفت براسها تبص له بذهول. الراجل ده مش طبيعي، تملكه واصل لمرحلة إنه بيتنبا بكل خطوة بتعملها ويسيبها تعملها وهو مستمتع.
فهد مد إيده، وأخد القلم الدهبي من بين صوابعها ببطء، وحطه على المكتب، وبعدين مسك إيدها ووقفها قدامه، وقال وعينيه مثبتة في عينيها بنظرة تملك أبدي ملوش نهاية:
— “دلوقتي.. الشغل خلص، والإمبراطورة أخدت مكانها. يلا بينا نرجع القصر.. عشان ليلتنا الجاية، العقاب فيها هيكون بطريقتي أنا.. ومش هسمحلك تلبسي أي قناع تاني قدامي.”
طوال طريق العودة في السيارة، الصمت كان أشد من صوت المحرك. مايا كانت بتبص من الشباك وعقلها شغال زي الآلة الحاسبة، بتحاول تلاقي الثغرة اللي فاتت منها؛ إزاي فهد كان قاري خطوة الميناء والعقود؟ هل في حد مخترقها؟ ولا الراجل ده بجد شيطان بيقرا الأفكار؟
فهد كان قاعد جنبها، حاطط إيد على ركبته وعينيه مركزة على ملامحها الجانبية ببرود وثقة تامة. تملّكه ليها مبقاش مجرد رغبة في السيطرة، ده بقى إدمان لشخصيتها وعنادها.
أول ما العربية وقفت قدام القصر، فهد منزلش على طول. أشار للسواق يخرج برة، وولع سيجارة، ونفخ الدخان ببطء وهو بيقول بصوت رخيم وهادي:
— “طول الطريق وبتفكري مين اللي خانك يا مايا.. صح؟ بتفكري إزاي عرفت بند العقود؟”
مايا لفت وشها وبصت له بعيونها الخضرا الحادة:
— “مش هينفع أنكر.. أنت مسبقني بخطوة دايماً، وده مخليني عايزة أعرف اللعبة دي آخرها إيه معاك.”
فهد قرب منها، وبإيده اللي فيها السيجارة مّرر طرف صابعه على خدها بنعومة قاتلة:
— “آخرها إني مش هسيبك.. لا بخطة، ولا بذكاء، ولا بـ أي قناع. أنا سيبتك تعملي كل ده عشان أشوف عينيكي وهي بتلمع بالانتصار، لأني بحب أشوفك قوية.. بس قوية بيا أنا، مش من ورا ضهري.”
فتح باب العربية ونزل، ومد إيده ليها بكل هيبة:
— “يلا.. الجناح مستنينا، وعندي ليكي مفاجأة هتقلب موازين اللعبة دي خالص.”
مايا حطت إيدها في إيده ونزلت، ودخلوا القصر سوا. طلعوا الجناح، وأول ما الباب اتقفل، فهد مشى ناحية الخزنة السرية اللي في حيطة المكتب، فتحها وطلع منها ملف أسود سميك جداً ورماه على الترابيزة قدامها.
مايا بحذر:
— “إيه ده؟”
فهد ساند ضهره على المكتب وحط إيديه في جيوبه وقال بابتسامة مظلمة:
— “ده الملف السري لـ ‘مايا خالد’.. الاسم المستعار اللي كنتي بتكتبي وتخططي بيه برة، والناس اللي كنتي بتتعاملي معاهم في السوق السودا عشان تديري حسابات وهمية من ورا أبوكي. الملف ده فيه ورق يوديكي ورا الشمس بتهمة غسيل أموال.. يعني أنا مش بس كاشف تليفونك، أنا معايا حياتك القديمة كلها في ورقة.”
مايا حسّت بنَفَسها بيتقطع للحظة، الراجل ده جاب أسرارها اللي دفتنها من سنين! لكنها جمعت شجاعتها وقربت من الملف، وبصت في عينيه بقسوة وعناد جبار:
— “وطالما معاك ورق يوديني السجن.. مستني إيه يا فهد؟ ما توديني وتخلص من وجع الدماغ ده كله!”
فهد لمح لمح البرق، شدها من وسطها عليه لدرجة إن صدرها خبط في صدره العريض، ونزل براسه لوشها وهمس بصوت كله شغف أسود وتملك أعمى:
— “أوديكي السجن؟ أنتي مجنونة؟ أنا لو رميت الورق ده في النار، هحرق معاه هوسي الجديد. الورق ده هيفضل هنا.. حبل مشنقة حوالين عنادك، عشان كل ما تفكري تبعدي عني أو تلعبي من ورايا، تفتكري إن فهد الألفي هو الوحيد اللي يقدر يحميكي من نفسك.. ومن العالم.”
مايا كانت حاسة بأنفاسه الحامية، وتملكه المرعب ده كان بيبعث قشعريرة في كل حتة في جسمها، وبنبرة مليانة جُرأة وتحدي أخير، رفعت راسها وقالت:
— “والحبل ده لو اتشد على رقبتي يا فهد.. ، وأنت مابتفرطش في ألعابك الغالية.. يعني الورق ده سلاح في إيدي أنا مش في إيدك.”
فهد ضيق عينيه وابتسم ابتسامة خطيرة:
— “خلينا نشوف مين اللي هيخنق التاني في الآخر يا قطتي.”النبرة اللي قالت بيها مايا الجملة دي، خلت فهد يثبت نظراته عليها لثواني. الصمت رجع تاني يسيطر على الجناح، بس المرة دي كان صمت مليان طاقة مشحونة، كأنهم اتنين واقفين على حافة بركان وكل واحد مستني التاني يتهز الأول.
فهد ساب وسطها ببطء، لكن عينيه فضلت حادّة ومثبتة على عينيها الخضرا. مشى خطوتين لورا وسند على المكتب، ربع إيديه وقال بنبرة هادية بس فيها حذر مرعب:
— “ذكائك بيعجبني يا مايا.. لدرجة تخوف. بتعرفي تلعبي بالكلمات وتدوري السلاح لصالحك في ثانية. بس الورق ده مش محطوط عشان يخنقك.. الورق ده محطوط عشان يفكرك إننا بقينا في مركب واحدة. مركب سودة اه، بس مفيش حد فينا هيسمح لها تغرق.”
مايا أخدت نَفس طويل، وقفلت الملف الأسود بكل برود، وحطت إيدها عليه وهي بتبص له بثقة:
— “طالما إحنا في مركب واحدة.. يبقى ملوش لزمة بالورق يا فهد بيه. أنا وأنت عارفين إن اللعبة برة القصر بقت محتاجة إننا نكون إيد واحدة، خصوصاً بعد ما السوق كله عرف إن شركة المنشاوي بقت تحت إيد الألفي. تفتكري أعدائك هيسكتوا؟”
فهد عينيه لمعت بلمعة غامضة، وابتسم ابتسامة خبيثة:
— “أعدائي؟ هما بقوا أعدائنا خلاص. ومن الواضح إنهم بدأوا يتحركوا أسرع مما نتخيل.”
في اللحظة دي، تليفون فهد الخاص برن بنغمة مخصصة لرجالة الحراسة برة. فهد فتح الخط وحطه على السبيكر من غير ما يتكلم.
صوت “سليم”، دراعه اليمين برة القصر، جيه سريع ومخضوض:
— “فهد بيه! في حركة غريبة في السوق. رجال ‘عيلة زهران’ بدأوا يسحبوا السيولة بتاعتهم من البورصة، وفي كلام طالع إنهم بيحضروا لضربة قوية لصفقة الميناء الجديدة اللي حرمك المصون حطت إمضتها عليها النهاردة!”
مايا عينيها وسعت وبصت لفهد بذكاء وفهم. عيلة زهران دي كانت المنافس الأول لأبوها، ودلوقتي بيحاولوا يستغلوا الهزة اللي حصلت في العيلة عشان يضربوا فهد في مق*تل.
فهد قفل الخط بكل برود، وبص لمايا اللي كانت واقفة وعلامات التخطيط والتركيز بدأت تظهر على ملامحها الفاتنة. قرب منها تاني، وحط إيديه على كتافها وبص في عينيها بتملك وشغف مظلم:
— “شفتي؟ الحرب بدأت تنده علينا برة.. وعيلة زهران فاكرين إنهم هيصطادوا في المية العكرة.”
مايا رفعت راسها وبصت له بنظرة قاسية ومليانة جبروت، وحطت إيدها فوق إيده اللي على كتفها وقالت بصوت حاسم:
— “عيلة زهران فاكرين إن فؤاد المنشاوي لسه هو اللي بيدير.. ميعرفوش إن اللي واقفة قدامهم النهاردة هي مايا. الصفقة دي مش هتقع يا فهد.. والضربة اللي بيفكروا يوجهوها لينا، هترد في صدرهم هم هما.”
فهد حس بنار الهوس بتزيد جواه وهو شايفها بتتحول لمعجزة في القوة والذكاء قدامه. شدها ليه فجأة وهمس جنب ودنها بأنفاس حامية:
— “أنا معاكي في المعركة دي يا إمبراطورتي.. هنسحقهم سوا. بس بعد ما نخلص برة.. هنرجع هنا، والوقت ده هيكون ليكي وليا أنا وبس.. مفيش أعداء، ومفيش ورق.. في تملكي وبس.”
مايا ابتسمت ابتسامة ساحرة وقالت:
— “خلينا نخلص عليهم الأول يا فهد.. وبعدين نشوف مين فينا اللي هيملك التاني.”فهد ضغط على كتافها بلمسة أخيرة حاسمة، وعينيه لمعت ببريق مرعب ومتحمس، كأنه وحش استدعتْه الحرب. سابها ومشى ناحية مكتبه، فتح اللاب توب الخاص بيه وبدأ يتابع حركة الأسهم والبورصة والتقارير اللي بتوصله من رجالته في الميناء ثانية بثانية.
مايا مقعدتش تتفرج، سحبت كرسي وقعدت جنبه، عينيها الخضرا كانت بتتحرك على الشاشة بذكاء وسرعة مذهلة. لفت وجهها لفهد وقالت بنبرة واثقة:
— “عيلة زهران بيلعبوا لعبة قديمة قوي يا فهد. هما بيسحبوا السيولة عشان يوقعوا أسهم شركتي القديمة، ويسقطوا الصفقة الأجنبية في الميناء لعدم وجود غطاء مالي. فاكرين إني هقف أتفرج.”
فهد ساند ضهره وبص لها وهو بينفخ دخان سيجارته ببرود:
— “والإمبراطورة بتاعتي ناوية تعمل إيه؟ أنتي عارفة إن سيولة مجموعة الألفي تغطي السوق كله، بس أنا مش هتدخل ماليًا غير لما أشوف هتحليها إزاي.”
مايا ابتسمت ابتسامة خبيثة وسحرت كِيانه، وقربت من اللاب توب وبدأت تضرب على الكيبورد بسرعة وهي بتقول:
— “مش محتاجة فلوسك يا فهد بيه.. على الأقل مش دلوقتي. عيلة زهران نسيوا إن صفقاتهم كلها معتمدة على مصانع الحديد والصلب اللي برا. أنا من حسابي الوهمي القديم باسم ‘مايا خالد’، كنت شارية حصة حاكمة في خطوط الشحن اللي بتنقلهم المواد الخام دي. يعني بضغطة زرار واحدة مني دلوقتي… أنا هقفل عليهم المحبس. المواد الخام مش هتوصل مصانعهم، وإنتاجهم هيقف، وساعتها السيولة اللي سحبوها مش هتنفعهم لما أسهمهم هما اللي تنهار في الأرض!”
فهد فضل باصص لها بذهول مخلوط بـ قمة العشق والتملك. البنت دي مش مجرد وش حلو، دي إعصار دمار شامل لأي حد يقف في طريقها. تملكه الأسود اتحول لفخر أعمى بيها وبذكائها.
وقف على طوله، ومشى لحد ما بقى وراها بالظبط، وحاوط كتافها بإيديه العريضة ونزل لودنها وهمس بصوت رخيم مليان هوس:
— “أنتي شيطانة يا مايا.. وأنا محظوظ إن الشيطانة دي بقت مراتي وتحت طوعي. أنتي كده مش بتضربي عيلة زهران بس، أنتي بتمسحي وجودهم من السوق.”
مايا لفت براسها وبصت في عينيه القريبة جداً منها، وقالت بأنفاس متسارعة من فرط الحماس والتحدي:
— “أنا قولتلك يا فهد.. اللي يخليني أستحمل قناع القبح عشر سنين، يخليني أهد جبال عشان أحافظ على مكاني ودلوقتي… هتوصلهم في ثواني.”








