
لم يكن أحمد أول ضحية…
ولم تكن زوجة آدم آخر الضحايا.
وفي اللحظة نفسها، وصلوا إلى نهاية النفق.
لكن ما إن فتح الحارس الباب الحديدي المؤدي إلى الخارج…
حتى رفع شخص مجهول سلاحه في وجوههم.
ثم قال بابتسامة ساخرة
كنت مستنيكم.
يتبع…الجزء السابع
تجمد الحراس في أماكنهم.
وجه الرجل سلاحه نحو مريم، بينما بقيت الطفلة نائمة بين ذراعيها، وكأنها لا تدرك شيئًا مما يحدث.
قال قائد الحراس بصوت حازم
ارْمِ سلاحك.
ابتسم الرجل بسخرية.
لو كنت ناوي أضرب نار… كنت عملتها من أول ثانية.
ثم ألقى مسدسه على الأرض ببطء، ورفع يديه.
نظر الجميع إليه باستغراب.
قال
اسمي ياسر… وكنت شغال مع أحمد.
شهقت مريم.
تعرف جوزي؟
أخرج من جيبه بطاقة قديمة عليها صورة تجمعه بأحمد داخل أحد مواقع المشروعات.
كان صاحبي… وهو اللي طلب مني أستخبى، وأظهر في الوقت المناسب.
سأله قائد الحراس بشك
وإيه الدليل إنك مش بتشتغل مع كريم؟
أخرج ياسر ظرفًا صغيرًا وسلمه لمريم.
كان مكتوبًا عليه بخط أحمد
لا يُفتح إلا إذا أصبحتِ في خطر حقيقي.
ارتجفت أصابعها وهي تفتح الظرف.
في الداخل كانت هناك رسالة قصيرة
مريم… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش موجود. ثقي في ياسر مهما حصل، لأنه الوحيد اللي يعرف مكان الحقيقة كاملة.
اغرورقت عيناها بالدموع.
كانت تعرف خط أحمد جيدًا.
سألته بسرعة
الحقيقة فين؟
أجاب ياسر
في خزنة بالبنك… لكن الدفتر والمفتاح لوحدهم مش كفاية.
استغربت
يعني إيه؟
قال
الخزنة بتتفتح بثلاث حاجات المفتاح… والرمز اللي في الدفتر… وبصمة شخص واحد.
نظرت إليه بقلق.
بصمة مين؟
تنهد ياسر وقال
بصمة أحمد.
ساد الصمت.
همست مريم
أحمد مات…
ابتسم ياسر ابتسامة غامضة.
أحمد كان دايمًا بيفكر لقدام. قبل وفاته بأسبوع، سجّل بصمته بطريقة قانونية داخل نظام الخزنة، وكتب تعليمات ما تتنفذش إلا لو اتأكد البنك من شهادة وفاته.
وقبل أن يكمل…
دوى انفجار عنيف من جهة القصر.
نظر أحد الحراس إلى جهاز الاتصال، ثم صرخ
القصر اتقتحم!
أمسكت مريم الهاتف بسرعة واتصلت بآدم.
رن مرة…
ومرتين…
ثم جاءها صوته متقطعًا وسط أصوات الرصاص
مريم… اسمعيني كويس…
انقطع الصوت للحظة.
ثم قال بصعوبة
أوعي… تثقي… في…
وفجأة انقطع الاتصال تمامًا.
نظرت مريم إلى الشاشة، وقلبها يكاد يتوقف.
لم تكن تعرف هل سقط آدم مصابًا…
أم أن هناك شخصًا آخر كان يقف بجواره، سمع الجملة الأخيرة قبل أن تكتمل.
يتبع…الجزء الثامن
حدقت مريم في الهاتف وكأنها تنتظر أن يعود الصوت من جديد.
لكن الشاشة انطفأت.
قال ياسر بسرعة
مفيش وقت. لو آدم لسه عايش، هيكون بيحاول يكسبنا وقت.
مسحت دموعها وأخذت نفسًا عميقًا.
هنروح البنك.
أومأ ياسر.
قبل ما كريم يوصل للخزنة.
استقلوا سيارة قديمة لا تحمل أي شعارات، وانطلقوا عبر شوارع القاهرة مع أول ضوء للصباح.
بعد ساعة تقريبًا، وصلوا إلى مبنى البنك.
دخلت مريم وهي تضم المفتاح والدفتر داخل حقيبتها.
استقبلهم مدير الفرع، وما إن رأى المفتاح حتى تغير وجهه.
قال بصوت منخفض
اتفضلوا معايا.
قادهم إلى مصعد خاص هبط بهم عدة طوابق تحت الأرض.
توقف أمام باب فولاذي ضخم.
أدخل المفتاح.
ثم طلب الدفتر.
أخذ ياسر يقرأ الأرقام المشفرة حتى أدخل المدير الرمز الصحيح.
بقي شرط واحد.
ظهرت على الشاشة عبارة
في انتظار التحقق من البصمة.
أخرج المدير جهازًا صغيرًا من الخزنة الجانبية.
ثم قال
الأستاذ أحمد سلّمنا بصمته المشفرة قبل وفاته، ومع شهادة الوفاة يتم تفعيلها مرة واحدة فقط.
بعد ثوانٍ…
صدر صوت معدني.
وانفتح الباب ببطء.
تقدمت مريم بخطوات مرتجفة.
داخل الخزنة لم تجد أموالًا ولا مجوهرات.
وجدت حقيبة سوداء صغيرة.
فتحتها.
في الداخل كانت هناك وحدة تخزين إلكترونية، وعدة عقود موقعة، وملف مكتوب عليه بخط أحمد
إذا وصلتِ إلى هنا… فقد نجحتِ.
فتحت الرسالة.
قرأتها بصوت مرتجف
مريم… لو بتقري الكلام ده، يبقى الحقيقة قربت تظهر. كل الأدلة اللي في الحقيبة تثبت شبكة فساد وغسيل أموال، لكن أهم دليل مش هنا.
اتسعت عيناها.
أكملت القراءة.
أهم دليل هو الإنسان الوحيد اللي يقدر يثبت كل حاجة… وهو لسه عايش.
همس ياسر
مين؟
قلبت مريم الصفحة الأخيرة.
وتجمدت في مكانها.
كان الاسم المكتوب أمامها
آدم المنصوري.
قبل أن تستوعب ما قرأته…
سمع الجميع صوت صفارات إنذار داخل البنك.
ركض أحد الموظفين وهو يصرخ
اقفلوا الخزنة فورًا! في مجموعة مسلحة اقتحمت المبنى!
نظر ياسر من كاميرا المراقبة…
ثم قال بصدمة
كريم وصل… وعرف مكانكم.
يتبع…الجزء التاسع
دوّت صفارات الإنذار في أرجاء البنك، وأُغلقت الأبواب الأمنية تلقائيًا.
ركض مدير الفرع نحو لوحة التحكم وهو يصيح
لازم ننزل الستائر الفولاذية حالًا!
لكن قبل أن يضغط الزر، دوى إطلاق نار في الطابق العلوي.
قال ياسر بسرعة
كريم سبقنا.
أمسكت مريم بالحقيبة بقوة.
مش هسيبها تقع في إيده.
أخرج ياسر هاتفًا صغيرًا وأرسل رسالة مشفرة، ثم التفت إليها
فيه مخرج طوارئ من آخر الممر… لو وصلناله هنطلع في شارع جانبي.
وبينما كانوا يركضون، دوى صوت عبر مكبرات البنك
مريم… أنا كريم المنصوري.
توقفت للحظة.
تابع صوته الهادئ
أحمد ضحك عليكي… وآدم كمان.
نظرت إلى ياسر.
هز رأسه وهو يهمس
كملي… دي لعبته.
لكن كريم أكمل
اسألي نفسك… ليه أحمد كتب إن أهم دليل هو آدم؟
ساد الصمت.
ثم قال
لأنه ماكانش شاهد.
.. كان شريك.
تجمدت مريم.
صرخت
كذاب!
ضحك كريم.
لو أنا كذاب… افتحي الظرف الأبيض اللي في الحقيبة.
ارتجفت يداها وهي تفتح الظرف.
في الداخل كانت صورة قديمة.
ظهر فيها أحمد وآدم وكريم، يجلسون على طاولة واحدة ويوقعون عقودًا.
وفي أسفل الصورة تاريخ يعود إلى سبع سنوات.
نظرت إلى ياسر بذهول.
قال بسرعة
الصورة حقيقية… لكن القصة مش زي ما هو بيقول.
يعني إيه؟
كانوا شركاء في مشروع قانوني… وبعدها اكتشف أحمد إن كريم بيستخدم الشركات في غسيل الأموال. آدم انسحب، وأحمد جمع الأدلة.
قبل أن تسأله، انفتح باب الممر بقوة.
ودخل عدد من الرجال المسلحين.
صرخ ياسر
اجري يا مريم!
ركضت بكل قوتها وهي تحتضن الحقيبة، بينما أخذ الحراس يشتبكون مع المهاجمين.
وصلت إلى باب الطوارئ.
فتحته…
لتتفاجأ بآدم يقف في الخارج، وثيابه ممزقة وآثار الدماء على كتفه.
شهقت
إنت… إنت عايش!
ابتسم رغم إصابته.
قلتلك… لسه ماخلصناش.
ثم مد يده إليها وقال
بسرعة… قبل ما يوصل كريم.
لكن في اللحظة نفسها…
ارتفع صوت إطلاق نار.
وشعرت مريم بيد آدم ترتخي فجأة.
ونظرت إليه لتجد بقعة دم حمراء تنتشر على صدره ببطء…
بينما كان القناص المختبئ على سطح المبنى المقابل يعيد تلقيم سلاحه استعدادًا لإطلاق الرصاصة التالية.
يتبع…الجزء العاشر
صرخت مريم وهي أمسكت بآدم قبل أن يسقط على الأرض.
آدم! آدم… بصلي!
كان يتنفس بصعوبة، لكنه همس
الرصاصة… مش في القلب… متخافيش.
اندفع ياسر مع اثنين من الحراس، وأخذوا يطلقون الدخان لتغطية المكان.
قال أحد الحراس
القناص اختفى!
لم تنتظر مريم أحدًا.
خبرتها كممرضة عادت إليها في لحظة.
مزقت قطعة من قميصها، وضغطت بقوة على مكان الإصابة لتوقف النزيف.
تأوه آدم، لكنه ابتسم ابتسامة خفيفة.
أول مرة… حد ينقذ حياتي مرتين في يومين.
نظرت إليه بحدة.
وفر كلامك… لو فقدت وعيك هتبقى المشكلة أكبر.
وصلت سيارة إسعاف خاصة تابعة لشركة آدم، ونُقل الجميع إلى مستشفى سري يملكه أحد أصدقائه.
وبعد ساعتين…
خرج الجراح من غرفة العمليات.
خلعت مريم القفازات التي ارتدتها أثناء مساعدتها للفريق الطبي، وسألته بلهفة
طمني.
ابتسم الطبيب.
الرصاصة مرت جنب القلب بسنتيمترات… هيعيش.
أغمضت عينيها وهي تحمد الله.
لكن فرحتها لم تدم طويلًا.
اقترب منها ياسر،
وناولها هاتفًا.
لازم تشوفي ده.
كان بثًا مباشرًا على إحدى القنوات الإخبارية.
ظهر كريم المنصوري أمام الكاميرات، وهو يتحدث بثقة
للأسف… أخويا آدم المنصوري اختلس مليارات من أموال المستثمرين، وهرب بعد ما قتل عددًا من شركائه.
شهقت مريم.
بيكدب!
أكمل كريم
وأي مستندات هتظهر بعد النهارده… مزورة.
أغلق ياسر الهاتف وقال
هو بيجهز الرأي العام قبل ما ننشر الحقيقة.
في تلك اللحظة، فتح آدم عينيه ببطء من داخل غرفة العناية.
أشار إلى مريم أن تقترب.
همس بصوت ضعيف
افتحي… الجيب الداخلي… في الجاكيت.
أخرجت من جيبه ظرفًا صغيرًا لم تنتبه إليه من قبل.
فتحته.
وجدت داخله بطاقة ذاكرة صغيرة جدًا، ورسالة قصيرة بخط يد آدم
كنت متأكد إن كريم هيدور على الحقيبة… لكنه عمره ما هيفكر يفتشني وأنا مصاب.
ثم نظرت إلى بطاقة الذاكرة.
قال آدم بابتسامة متعبة
الدليل الحقيقي… هنا.
وقبل أن يتمكن من شرح ما تحتويه البطاقة…
انفتح باب الغرفة بعنف.
ودخل أحد رجال الأمن وهو يلهث
يا فندم… في أمر قبض صدر بحقك… والشرطة في طريقها للمستشفى!
نظر آدم إلى مريم وقال بهدوء
واضح إن المعركة الأخيرة… بدأت.
يتبع…الجزء الحادي عشر
تبادل الجميع النظرات في صمت.




