قصص وروايات

الحقيني يا طنط

أرضية المطبخ كان فيها باب خشب صغير متغطي بسجادة.

باب مخزن سفلي.

أو حاجة شبهه.

العسكري قال بصوت منخفض

الباب متقفل من برة.

ونزل فتح القفل بنفسه.

أول ما الباب اتفتح، طلعت ريحة

من تحت ريحة عفن ودواء ورطوبة.

سلط الكشاف.

وكانت ا.

تحت، في قبو صغير ضيق

كان في سرير أطفال قديم.

وسلسلة حديد متربطة في رجله.

الدم جمد في عروق أحمد.

ليلى ماكنتش أول ضحية.

اسمه حسام، أربعيني، شغال فني تكييف، ومعروف وسط الجيران إنه راجل محترم وهادي.

ودي كانت أكتر جملة أحمد كره يسمعها طول شغله.

راجل محترم.

الجيران وقفوا في الحارة مصدومين، والستات بتقول

ده كان بيشتريلها شيبسي كل يوم!

عمرنا ما سمعنا صوت!

أيوه.

لأن الشياطين الحقيقية مبتصرخش.

ليلى اتنقلت المستشفى.

لكن اللي قلب القضية من جريمة بشعة لكارثة كاملة، كان كلام ليلى بعد يومين.

الأخصائية النفسية كانت قاعدة معاها بالرسم والألوان، ولما سألتها

مين علمك تقولي وجع أول مرة بس؟

ليلى ردت ببساطة مرعبة

بابا.

سكتت الأخصائية.

وكان بيقولك إيه تاني؟

البنت رسمت بيت صغير بالقلم الأحمر، وقالت

كان يقولي البنات

الوحشة لازم تتعاقب ولو قولتي لحد، هيدفنوكي تحت البيت زي ماما.

أحمد أول ما سمع الجملة، حس الأرض بتميد بيه.

زي ماما.

يعني في أم.

وكانت اختفت.

التحريات بدأت تدور ورا مرات حسام.

الجيران قالوا إنها هربت من سنة ونص.

حسام قال في المحضر إنها سابت البيت ومشيت.

لكن محدش شافها وهي ماشية.

ولا حتى شنطتها خرجت.

أحمد رجع البيت تاني بنفسه.

وبدأ يبص بعين الخبير مش الضابط.

في الحيطان.

في البلاط.

في الشرخ الصغير اللي جنب باب المطبخ.

وفي حتة سيراميك لونها مختلف سنة بسيطة عن الباقي.

وقف فوقها.

وسكت.

بعدين قال للعساكر

هاتوا التكسير.

بعد ساعة

بقايا هيكل ومعاه سلسلة دهب عليها اسم

نهى.

مراته.

ليلى كانت عايشة فوق أمها طول السنة ونص اللي فاتوا.

القضية هزت المنطقة كلها.

الصحافة اتكلمت عن بين السرايات.

والناس بدأت تطلع حكايات أقدم.

طفلة كانت بتختفي من الدرس ويرجعها متأخر.

صوت عياط بالليل.

ريحة غريبة من البيت.

لكن محدش اتدخل.

إن الشر ساعات بيعيش وسط الناس عادي لأن الكل بيقول

مالناش

دعوة.

في التحقيقات، حسام اعترف بعد ضغط طويل.

قال إن مراته اكتشفت على البنت، تبلغ عنه.

وبعدين كمل حياته كأن شيئًا لم يكن.

أما ليلى

فكان

بنفس المصير.

ولقنها الجملة

وجع أول مرة بس.

علشان تسكت.

إلى الأبد.

ليلى دخلت القاعة ماسكة لعبة جديدة، وشعرها متظبط، لكن عينيها لسه شايلة خوف أكبر من سنها بكتير.

ولما القاضي سألها إذا كانت تعرف المتهم

بصت لحسام وسكتت.

بعدين قالت جملة خلت القاعة كلها تبكي

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى