منوعات

خدامه حماتى بقلم امانى سيد

ـ “اتفضلي يا طنط.. البيت بيتك.”

دخلت وقعدت على الكنبة، وفضلت تبص حواليها في الشقة كأنها أول مرة تشوفها، وأنا وقفت قدامها ومقعدتش، مستنية أشوف هتقول إيه.

بصتلي وقالت:

ـ “أحمد دخل عليا زي الأسد، وزعق وقال كلام عمري ما تخيلت إنه يقوله لأمه عشان خاطر واحدة غريبة.. بس أنا مش جاية أحاسبك على اللي قاله، أنا جاية أقولك إن الكلمة اللي سمعتيها.. أنا مكنتش أقصد بيها أهينك يا سوسن.”

ضحكت في سري بمرارة، بس حافظت على ثباتي.. كملت هي وقالت:

ـ “أنا كنت بكلم بنتي، وبقولها تعالي ريحي نفسك.. الكلمة طلعت مني كده، خانني التعبير يا سيتي، وإنتِ طول عمرك عاقلة وبتشيليني، مش من كلمة تقومي الدنيا وتقعديها وتخلي جوزك يقاطع أمه وإخواته!”

هنا مكنش ينفع أسكت.. أخدت نفس وبصيتلها بثقة وقولت:

ـ “يا طنط، أحمد مقاطعش حد، أحمد بس اتحمق لكرامة مراته.. الكلمة جرحتني لأنها اتقالت في ضهري، وبعد كل اللي عملته.. لو كانت سلفتي هي اللي بتعمل كده، عمر الكلمة دي ما كانت هتطلع عليها، لكن عشان أنا كنت باجي على نفسي، افتكرتوني ماليش تمن.. التعب والخدمة بيبقوا بحب وعشم، مش بـ ‘قلة قيمة’.”

حماتي قامت وقفت، ملامحها اتغيرت وبان عليها الضيق إنها مجاتش تلاقيني بعيط وبقولها “حقك عليا”، لقتني واقفة صلبة. قالت وهي بتتجه للباب:

ـ “على العموم يا سوسن.. أنا قولت اللي عندي، والبيوت أسرار، وبكرة تشوفي لما عيالك يكبروا والدنيا تدوّر.. بس اعملي حسابك، بنت أحمّد جاية تقعد معايا، والبيت مش هيقف على حد.”

قولتلها بهدوء وأنا بفتح لها الباب:

ـ “تنور بيتها يا طنط، وربنا يديكِ الصحة ويخليكم لبعض.”

قفلت الباب وراها، وسندت ضهري عليه وأنا بتنفس براحة.. المرة دي مكنش في دموع، مكنش في وجع.. المواجهة دي أكدتلي إن الموقف اللي أخدته كان صح 100%. الطيبة بزيادة بتتحول لضعف في عيون الناس، والحدود هي اللي بتحفظ الكرامة.

لما أحمد رجع بالليل، حكيتله على اللي حصل بالظبط ومن غير ما أزود كلمة.. بصلي وابتسم، وطبطب على إيدي وقال:

ـ “برافو عليكي يا سوسن.. إنتِ كبرتي في نظري أكتر.. من هنا ورايح، علاقتنا بيهم هتبقى بالمعروف والأصول، بر العوالدين هعمله لوحدي، وإنتِ مكانك فوق هانم، لحد ما تقومي بالسلامة ونربي ابننا في هدوء.”

4 من 4التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى