
مراتي فضلت 12 سنة تتحمل إهانات أمي عشان خاطري وأنا كنت كل مرة أقول لها استحملي دي أمي.
كنت فاكر إني بحافظ على البيت.
-
السر الذي تخفيه زوجتيمنذ 18 ساعة
-
هل هو معدة أم علامة من كبدك؟منذ 18 ساعة
-
الطبيب يكشف عرض لهذه الامړاضمنذ 18 ساعة
-
اثنا عشر علامةمنذ 18 ساعة
وإني بكبر دماغي من المشاكل.
وإن السكوت أحسن من الخناق.
لكن الحقيقة إني كنت بسيبها لوحدها في كل معركة.
أمي كانت تنتقدها في الأكل.
وفي اللبس.
وفي طريقة تربيتها للعيال.
ولو اشترت حاجة للبيت تقول إنها بتصرف فلوسي.
ولو سكتت تقول متكبرة.
ولو ردت تقول قليلة الأدب.
وكل مرة مراتي كانت تبصلي مستنية كلمة واحدة مني.
أي كلمة.
لكن كنت بخذلها.
وأقول
معلش خليها تعدي.
لحد ما جه اليوم اللي ابني الكبير اتخرج من الجامعة.
وكان يوم فرحة عمرنا.
البيت كله متجمع.
والناس جاية تبارك.
وفجأة أمي قدام الكل قالت وهي بتضحك
الحمد لله الواد طلع راجل رغم تربية أمه.
الصالة سكتت كلها.
وأنا استنيت مراتي تبلع الإهانة زي كل مرة.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
مراتي قامت بهدوء.
ابتسمت.
وقالت
عندك حق يا طنط أنا فعلًا غلطت.
أمي ابتسمت وهي فاكرة إنها كسبت.
لكن مراتي كملت
غلطت إني استحملت 12 سنة وأنا مستنية حد يدافع عني.
وبعدين بصتلي أنا.
نظرة عمري ما هنساها.
وقالت
النهارده بس فهمت إن المشكلة ما كانتش في حماتى المشكلة كانت في الراجل اللي كان سايبها تعمل كده.
وسابت القاعة كلها.
ومشيت.
في اللحظة دي حسيت إن كل الناس بتبصلي.
بس لأول مرة
ما كنتش مكسوف من كلام أمي.
كنت مكسوف
من نفسي.
لأن الست اللي وقفت جنبي 12 سنة كاملة
اكتشفت أخيرًا إني عمري ما وقفت جنبها يوم واحد.
والصدمة الأكبر؟
إني لما رجعت البيت أحاول أصلح اللي اتكسر
لقيت على الترابيزة ظرف صغير.
وجواه رسالة خلتني أعرف إن مراتي كانت مخبية عني حاجة بقالها شهور
حاجة قلبت حياتي كلها في ثانية.
فتحت الظرف وإيدي بتترعش، الرسالة كانت مكتوبة بخط رقيق ومنظم، بس كل كلمة فيها كانت بتنزل على قلبي زي الرصاص. فتحت الورقة وبدأت أقرأ
أحمد.. يمكن دي آخر مرة أكتب لك فيها. طول ال 12 سنة اللي فاتوا، كنت فاكرة إن الحب كفاية، وإن صبري هيغيرك، وإنك في يوم من الأيام هتحس بوجعي. بس النهارده، يوم تخرج ابننا، اتأكدت إني كنت في وهم. أنا مش بس كنت بشيل إهانات أمك، أنا كنت بشيل وجع ما كنتش عايزة أحسسك بيه. بقالي 6 شهور بروح المستشفى لوحدي، وبسمع كلام الدكاترة لوحدي، وبخبي عنك الورم اللي في جسمي عشان ما أشغلش بالك بطلبات أمك ولا بمشاكلك اللي ما بتخلصش.
الورقة وقعت من إيدي وأنا حاسس إن العالم بيلف بيا. ورم؟ قريت باقي الرسالة بسرعة والدموع بدأت تغطي عيني
الدكاترة قالوا إن الإجهاد والضغط العصبي اللي عشته طول السنين دي عجل بانتشار المرض. أنا مش ماشية عشان مش بحبك، أنا ماشية عشان أعيش الأيام اللي باقية لي بعيد عن أي حد أذاني، وبعيد عن راجل خذلني في أكتر وقت كنت محتاجه فيه سند. ابني الكبير
كبر، ومسؤولية البيت دلوقتي بقت في إيدك، اتعلمت منها إيه؟ ده اللي هتعرفه الأيام.
وقعت على الأرض، وصرخت باسمها، بس البيت كان فاضي. البيت اللي كانت هي روحُه، اللي كانت هي اللي بتنوره، اللي كانت بتصبر فيه على قسوة أمي، فجأة بقى عبارة عن جدران صماء بتصرخ في وشي بضعفي.
جريت على موبايلي، اتصلت بيها، كان مغلق. اتصلت بأهلها، رد أخوها وبصوت مليان كره قالي أحمد.. لو فكرت تقرب من بيت أهلي، أو تحاول تتصل بأختي، أنا هعرف آخد حقها اللي أنت ضيعته 12 سنة. اختي في مكان ماحدش هيعرف يوصلها فيه، بتتعالج، وبتدور على الراحة اللي ماشافتهاش معاك.
حماتي دخلت الصالة بكل برود، وشافتني منهي على الأرض والرسالة قدامي. قالت باستخفاف في إيه يا أحمد؟ مالبها الهانم؟ أكيد بتمثل عشان ترجع وتتحكم فينا!
بصيت لها، ولأول مرة في حياتي، شفت فيها شيطان بوش أمي. قمت وقفت، وصوتي كان طالع من أعماق قلبي، صوت راجل فقد كل حاجة بسبب جبنه هي مش بتمثل يا أمي. هي بتموت. بتموت بسبب وجعها اللي خبيته عشان ما أزعلش، وبسبب إهاناتك اللي كنتِ بتسميها تربية، وبسببي أنا.. اللي كنت جبان وخايف يواجهك عشان ما يغضبكش.
حماتي وشها اصفر، بس لسه بتحاول تكابر أنا كنت بعمل كدة عشان مصلحتكم..
قاطعتها بصرخة مصلحتنا؟ أنتِ دمرتِ بيتي! دمرتِ الست اللي كانت بتشيلنا وتخدمك وتستحمل قرفك. أنا هروح أدور عليها، حتى لو
آخر العالم، ولو حصل لها حاجة.. أنا لا هسامحك ولا هسامح نفسي!
خرجت من البيت زي المجنون. بدأت رحلة بحث استمرت أيام، رحت المستشفيات، كلمت معارف، لحد ما عرفت مكان المركز الطبي اللي بتتعالج فيه. لما وصلت، دخلت أوضتها، لقيتها نايمة، وشها ذبلان، وشعرها خف بسبب الكيماوي، بس لسه جميلة.. جميلة بكرامتها اللي استردتها.
قعدت جنبها وبكيت زي العيل الصغير، مسكت إيدها وبوستها وهي فتحت عينها ببطء، بصت لي بنظرة خالية من أي مشاعر، نظرة إنسانة شافت الموت وقررت إن الحياة أهم من أي راجل.
قالت بصوت ضعيف جيت ليه يا أحمد؟ جيت عشان تعتذر؟ الاعتذار مش هيرجع اللي راح.. لا هيرجع السنين اللي ضاعت، ولا هيشيل الوجع اللي في جسمي.
قلت لها جيت عشان أقولك إني هفضل جنبك، هخدمك، هعوضك عن كل لحظة إهانة. مش عشان ترجعي لي كزوجة، بس عشان أطمن إنك كويسة، وأنهي علاقتي بأمي اللي خربت حياتنا.
بصت للسقف وقالت حياتنا خربت بأيدك أنت يا أحمد.. إنت اللي سمحت لغيرك ينهش في كرامتي. روح يا أحمد، ربي عيالك، وخليهم يحترموا الست، عشان ما يطلعوش زيك.. خذلان.
خرجت من المستشفى وأنا عارف إني خسرت أغلى إنسانة في حياتي، بسبب كلمة استحملي دي أمي.
يا رجالة، الكلمة دي استحملي دي أمي هي اللي بتدمر البيوت. المواجهة مش عقوق، المواجهة هي إنك تكون راجل بيحمي شريكة عمره.
صلوا على النبي، وخلوا بالكم.. الستات لما بتمشي، مش بتمشي من قلة حب، بتمشي لما بيموت فيها كل أمل في التقدير.





