
قال
جزء من الوقت.
والباقي؟
سكت.
محمود بالله عليك.
تنهد وقال
كان بيروح البيت ده.
قلبي انقبض.
ومع مين؟
بص قدامه وقال
لما توصلي، هتعرفي.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وقفنا قدام بيت صغير في شارع هادي.
نزلت من العربية وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
بصيت للعنوان.
هو نفس العنوان اللي أحمد كان بيحلف إنه عمره ما راح له.
مشيت ناحية الباب.
مديت إيدي أخبط
لكن قبل ما ألمسه، الباب اتفتح.
وظهرت قدامي ست كبيرة.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
فضلت باصة لي ثواني، وبعدين قالت
إنتِ مريم؟
اتجمدت.
أيوه.
حطت إيدها على صدرها.
يا نهار أبيض
بصيت لمحمود.
وبعدين رجعت لها.
حضرتك تعرفيني؟
دموعها نزلت فجأة.
أنا مش بس أعرفك
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت مستنياكي من زمان.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
مستنياني ليه؟
ما ردتش.
فتحت الباب أكتر وقالت
ادخلي.
دخلت خطوة.
وكان أول شيء شوفته في الصالة
صور.
صور كتير جدًا.
صور لأحمد.
صور وهو صغير.
صور وهو في كلية الطب.
صور مع بنت صغيرة.
وقفت قدام الصورة الأخيرة.
كانت البنت شبه أحمد بشكل يخض.
سألت بصوت مرتعش
مين دي؟
الست بصت للصورة.
ثم قالت
دي بنت أحمد.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
بنت أحمد؟
محمود نزل عينيه.
وأنا بصيت للست.
أحمد عنده بنت؟
هزت راسها.
أيوه.
من مين؟
الست قربت مني، ومدت إيدها تمسك إيدي.
من بنتي.
سحبت إيدي بسرعة.
بنتك؟
هزت راسها.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت آخر حاجة كانت فاضلة جوايا
بنتي ماتت من سنة وشهرين وهي آخر حاجة أحمد وعدها بيها قبل ما تموت.
سكتت لحظة.
إنه مايسيبش بنتها لوحدها.
بصيت ناحية الصورة مرة تانية.
وفجأة فهمت سبب كل الساعات اللي كان بيقضيها بعيد عن البيت.
لكن لسه سؤال واحد كان بيقتلني
ليه خبّى عني إن عنده بنت؟
وقبل ما أسأل
سمعت صوت خطوات جاية من آخر الطرقة.
لفيت.
وكان أحمد واقف قدامي.
وشه شاحب.
وفي إيده ظرف أبيض.
بصلي ثواني طويلة.
ثم قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قربت منه وأنا بعيط.
عندك بنت وإنت مخبيها عني عشر سنين؟
هز راسه بسرعة.
لأ يا مريم.
بصيت له بغضب.
أمال إيه؟
فتح الظرف، وطلع منه شهادة ميلاد.
مدها لي.
البنت دي مش بنتي بالدم.
بصيت للورقة.
وبعدين رفعت عيني له.
أمال بنت مين؟
أحمد بص للست الكبيرة.
ثم رجع بصلي.
وقال
بنت أختك.
اتجمدت.
أختي؟!
وهنا
عرفت إن السر الحقيقي ماكانش عن أحمد أصلًا.
كان عن أختي أنا. بنت أختي؟!
صرختها خرجت مني من غير ما أحس.
بصيت لأحمد، وبعدين للست، وبعدين للصورة.
أنا معنديش أخت!
أحمد قرب مني خطوة.
عندك.
هزيت راسي بعنف.
لأ! أنا عندي أخ واحد بس وإنت عارف ده!
الست الكبيرة بدأت تعيط.
مريم أختك كانت موجودة.
اتجمدت مكاني.
كانت؟
أحمد بص في الأرض.
اسمها سارة.
أول ما سمعت الاسم، جسمي كله اتنفض.
سارة
الاسم اللي أمي كانت بتمنعني أسأل عنه وأنا صغيرة.
الاسم اللي كنت أسمعه مرة كل كام سنة في خناقات أهلي، وبعدها يسكتوا لما أدخل عليهم.
افتكرت فجأة صورة قديمة كانت في درج أمي.
بنت صغيرة، أكبر مني بسنتين تقريبًا.
كنت سألت أمي وقتها
مين دي؟
فقالتلي
قريبة بعيدة.
لكن ملامحها كانت قريبة مني بشكل غريب.
بصيت لأحمد.
إنت كنت تعرف؟
قال بهدوء
من أول سنة في جوازنا.
حسيت كأن حد ضربني في صدري.
من أول سنة؟
هز راسه.
آه.
وفضلت ساكت عشر سنين؟
لأن الموضوع ماكانش بسيط.
ضحكت وسط دموعي.
مفيش حاجة في الدنيا تبرر إنك تخبي عني أختي عشر سنين!
قرب مني وقال
لو كنت عرفتك وقتها، كان ممكن تدمري حياتك عشانها.
حياتي؟ دي أختي!
سكت.
ثم قال
أختك ما ماتتش في الحادثة زي ما أهلك قالولك.
اتسمرت.
إيه؟
الست الكبيرة مسحت دموعها وقالت
سارة كانت عايشة.
قربت منها.
طب فين هي؟
بصتلي بحزن.
كانت مريضة وماتت من سنة وشهرين.
حطيت إيدي على بقي.
كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
تأخر أحمد.
المستشفى.
البيت.
البنت.
لكن سؤال واحد فضل موجود.
والبنت دي؟
بصيت للصورة.
أحمد قال
اسمها ليان.
بنت سارة؟
أيوه.
وأبوها فين؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أغرب من كل الكلام.
بصيت لأحمد.
أبوها فين؟
أحمد شد على الظرف في إيده.
هو السبب الحقيقي اللي خلاني أخبي عنك كل حاجة.
مين هو؟
وقبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب البيت.
الست الكبيرة شهقت.
هو رجع.
أحمد اتغير وشه فجأة.
قرب مني بسرعة وقال
مريم، مهما حصل ماتتكلميش.
مين اللي داخل؟
الباب اتفتح.
ودخل رجل في منتصف الأربعينات.
أول ما شافني
وقف.
وأنا أول ما شفت وشه
ماقدرتش أتنفس.
لأني كنت أعرفه.
مش بس أعرفه
ده كان الشخص اللي أمي قالتلي من سنين إنه
مات.
أبويا.
الرجل اللي كنت فاكرة إني ماشفتهوش من وأنا طفلة.
بصلي وقال بصوت مرتعش
مريم
وأحمد وقف بيني وبينه.
كنت أتمنى ما تعرفيش بالطريقة دي.
صرخت
إنتوا كلكم كنتوا بتكدبوا عليا ليه؟!
وأبي بصلي بعينين مليانة دموع.
ثم قال
لأن أختك ماكانتْش الوحيدة اللي كنت بحاول أحميها
وسكت.
كنت بحميكي إنتِ كمان.
مد إيده لجيبه، وطلع ظرف قديم.
وحطه قدامي.
ده جواب أمك كتبته قبل ما تموت.
فتحت الظرف بإيدين بتترعش.
وأول سطر قرأته كان
يا مريم لو وصل الجواب ده لإيدك، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة عن اللي حصل لأختك وعن أبوكي وعن أحمد وقفت مكاني وأنا ماسكة جواب أمي، ومش قادرة أكمل القراءة.
بصيت لأبويا.
عن أحمد؟ إيه علاقة أحمد بالموضوع؟
أبويا ما ردش.
وأحمد قرب مني وقال
مريم، اقعدي الأول.
مش هقعد! أنا عايزة أعرف!
فتحت الجواب تاني، وبدأت أقرأ بصوت مرتعش
يا مريم سارة ما كانتش مجرد أختك. كانت بنتي اللي اتولدت في ظروف خلتني أخاف عليها منك ومن أبوكي ومن كل اللي حوالينا.
وقفت.
أخاف عليها مني؟!
أبويا غمض عينيه.
كملي يا مريم.
كملت
لما سارة كبرت، اتعرفت على شخص غلط. الشخص ده كان أبو بنتها ليان. وبعد ما حملت، هربت بيها عندي، لكن أبوها الحقيقي عرف مكانها.
بصيت لأحمد.
أبوها كان عايز يعمل إيه؟
رد أحمد
ياخد البنت.
ليه؟
أبويا قال
لأن ليان كانت مرتبطة بورث كبير وأبوها كان عايز يوصل للفلوس من خلالها.
سكت لحظة، ثم أضاف
وسارة رفضت.
رجعت للجواب.
في الليلة اللي اختفت فيها سارة، حصلت حادثة. بعدها الكل افتكر إنها ماتت لكن الحقيقة إنها كانت عايشة، ومستخبية.
شهقت.
يعني أمي كانت عارفة إنها عايشة؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
وإنت؟
كنت عارف.
بصيت لأحمد.
وإنت كمان؟
قال
عرفت بعدها بسنين.
صرخت
وكل ده وأنا آخر واحدة تعرف؟!
أحمد ما دافعش عن نفسه.
بس قال
لأن سارة هي اللي طلبت مني ماقولكيش.
ليه؟
أخرج من جيبه صورة قديمة.
ناولني إياها.
كانت سارة واقفة جنب أمي، وحاضنة ليان.
لكن اللي شد انتباهي مش الصورة.
كان على ظهرها تاريخ.
نفس تاريخ اليوم اللي أحمد بدأ فيه يتأخر عن البيت باستمرار.
رفعت عيني له.
اليوم ده
هز راسه.
سارة كانت في المستشفى.
يعني كانت بتموت؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
دموعي نزلت.
وإنت كنت معاها؟
كنت معاها.
وأنا كنت مستنياك في البيت.
عارف.
وكنت بتقولي إن المستشفى ناقص موظفين!
غمض عينيه.
كنت بكذب.
ضربته بكف إيدي على صدره.
ليه؟!
مسك إيدي من غير ما يقاوم.
لأنها طلبت مني قبل ما تموت إني أوعدها بحاجة.
إيه؟
بص ناحية ليان.
إني أربي بنتها.
سكت لحظة.
وأحميها.
بصيت للبنت الصغيرة اللي كانت واقفة في آخر الصالة، ووشها مليان خوف.
قربت منها ببطء.
كانت بتبصلي كأنها مش عارفة أنا مين.
نزلت على ركبتي قدامها.
اسمك ليان؟
هزت راسها.
ماما قالتلي إن خالتو مريم هتيجي يومًا ما.
قلبي اتكسر.
ماما قالتلك إيه عني؟
ليان قربت خطوة.
قالتلي إنك أحن واحدة في الدنيا.
غطيت وشي بإيدي وأنا بعيط.
وبعدين سمعت أبويا بيقول
بس لسه في حاجة أخطر يا مريم.
رفعت عيني له.
إيه؟
بص لأحمد.
أحمد هز راسه كأنه استسلم.
ثم قال أبويا
سارة ما ماتتش بسبب مرضها.
اتجمدت.
أمال ماتت إزاي؟
أبويا فتح الظرف القديم مرة تانية.
طلع منه ورقة صغيرة.
وحطها قدامي.
دي آخر ورقة كتبتها سارة قبل موتها.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
مريم، لو في يوم عرفتي الحقيقة، ماتثقيش في الشخص اللي تسبب في موتي لأنه قريب منك أكتر مما تتخيلي.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لأحمد.
وبعدين لأبويا.
ثم للست الكبيرة.
وفجأة
سمعت صوت موبايل أحمد بيرن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
هو عرف إنك هنا.
مين؟
أحمد ما ردش.
بس قفل الموبايل.
وبعد ثواني، وصلني أنا كمان إشعار.
رقم مجهول بعتلي صورة.
فتحتها
وكانت صورة ليا وأنا خارجة من المستشفى من شوية.
وتحتها رسالة قصيرة
دلوقتي عرفتي نص الحقيقة لو عايزة تعرفي مين قتل أختك، تعالي لوحدك فضلت باصة للصورة على الموبايل، وإيدي بتترعش.
الصورة كانت ليا وأنا خارجة من المستشفى من أقل من نص ساعة.
يعني الشخص اللي بعتها كان بيراقبني.
أحمد خطف الموبايل من إيدي.
متروحيش.
بصيت له.
أنا لسه ماقولتش إني هروح.
عارفك.
وإنت عارف مين بعتها؟
سكت.
وهنا فهمت إن سكوته أخطر من أي إجابة.
أحمد إنت تعرف الشخص ده؟
رفع عيني لي.
أيوه.
مين؟
الشخص اللي سارة كانت خايفة منه.
أبويا تدخل بسرعة
ومش هتروحي له لوحدك.
قلت بعصبية
طب هعمل إيه؟ أفضل عايشة عشر سنين وأنا مش فاهمة حاجة؟
أحمد قرب مني.
أنا هقولك كل حاجة.
دلوقتي؟
دلوقتي.
قعدنا في الصالة، وليان دخلت الأوضة مع الست الكبيرة.
أحمد أخد نفس طويل وقال
من عشر سنين، قبل جوازنا بشهرين، سارة اتصلت بيا.
بصيت له بدهشة.
قبل جوازنا؟
أيوه.
وكانت عايشة وقتها؟
أيوه.
كمل
قالتلي إنها خايفة على بنتها، وإن في شخص بيدور عليها. طلبت مني لو حصل لها حاجة، أخلي ليان بعيدة عنه بأي طريقة.
وليه اختارتك إنت؟
سكت لحظة.
لأن الشخص ده كان يعرفني.
مين؟
أحمد بص لأبويا.
أبويا قال
أخو أمك.
اتصدمت.
خالي؟
هز راسه.
أيوه.
بدأت أفتكر حاجات قديمة.
خالي كان دايمًا بيزورنا زمان، وبعدها اختفى فجأة.
أمي كانت بتمنعني أجيب سيرته.
وأبويا كان كل ما اسمه يتقال، يقوم من المكان.
قلت
هو اللي قتل سارة؟
أحمد رد
إحنا مش متأكدين.
مش متأكدين بعد كل ده؟!
عندنا أدلة، بس مفيش دليل مباشر.
أبويا مد إيده بورقة.
ودي أهم ورقة.
بصيت فيها.
كانت تحويلة بنكية بمبلغ كبير جدًا.
والاسم اللي عليها كان اسم خالي.
والتاريخ
كان قبل وفاة سارة بيومين.
لكن المستفيد كان شخصًا آخر.
قرأت الاسم.
ثم تجمدت.
ده
أحمد قال
أيوه.
ده مدير المستشفى اللي بتشتغل فيها.
هز راسه.
بالضبط.
فهمت فجأة ليه أحمد كان بيقضي وقت طويل في المستشفى.
هو ماكانش بيخوني.
وماكانش بيتهرب مني.
كان بيدور على دليل.
قلت
ليه ماقولتليش؟
أحمد بصلي بعينين مليانين ندم.
لأن الشخص ده كان بيدور على ليان. ولو عرف إنك عرفتي، كان ممكن يستخدمك عشان يوصل لها.
سكت لحظة.
ثم قال
وأنا خفت أخسرك إنتِ كمان.
دموعي نزلت.
بس قبل ما أقدر أرد، سمعنا صوت خبط قوي على الباب.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
ليان خرجت من الأوضة وهي مرعوبة.
أحمد وقف فورًا.
خدي ليان وادخلي الأوضة.
وإنت؟
أنا هتعامل معاهم.
أبويا مسك إيده.
ما تفتحش.
الخبط وقف.
حل مكانه صوت رجل من الخارج
مريم
اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
جداً.
بصيت لأحمد.
هو كمان عرفه.
اقتربت من الباب من غير ما ألمسه.
وسمعت الصوت مرة تانية
أنا عارف إنك جوه.
ثم قال اسمًا واحدًا جعل أحمد يفتح عينيه بصدمة
سارة.
لكن سارة كانت ماتت من سنة وشهرين.
فمين كان واقف خلف الباب
وبيتكلم باسمها؟فضلنا كلنا ساكتين.
صوت الرجل رجع من ورا الباب
مريم افتحي.
بصيت لأحمد، وشفت الخوف لأول مرة في عينيه.
مين ده؟
قال بصوت واطي
مش عارف.
أبويا قرب من الباب، وبص من العين السحرية.
وفجأة رجع خطوتين.
مستحيل
سألته
مين؟
بصلي، ووشه شاحب.
الراجل اللي واقف بره مات من عشر سنين.
اتجمدت.
إيه؟
أحمد قرب منه.
مين؟
أبويا ما ردش.
وفي اللحظة دي، الرجل بره قال
عارف إنكم فاكريني ميت.
سكتنا كلنا.
ثم ضحك ضحكة قصيرة.
بس أنا عشت عشان أعرف مين اللي حاول يقتلني.
أحمد فتح الباب فجأة.
صرخت
أحمد!
لكن الباب كان اتفتح بالفعل.
والراجل اللي واقف بره دخل.
كان أكبر سنًا، ووشه عليه أثر جرح قديم ممتد من عند حاجبه لحد خده.
بص لأحمد.
ثم لأبويا.
وبعدين وقف قدامي.
إنتِ مريم؟
هزيت راسي.
أيوه.
مد إيده ببطء.
لكن أحمد وقف بيني وبينه.
ابعد عنها.
الراجل ابتسم.
لسه بتحميها يا أحمد؟
أحمد اتوتر.
إنت مين؟
رد
أنا الدكتور سامح.
شهقت.
الاسم ده كان مكتوب في التحويلة البنكية.
مد الدكتور سامح إيده بملف قديم.
أنا كنت مدير المستشفى اللي اشتغلت فيها سارة.
بصيت للملف.
وإيه اللي يثبت إنك مش اللي أذيتها؟
قال بهدوء
مفيش.
ثم فتح الملف.
عشان كده جبتلك الدليل.
أخذت الملف منه.
أول ورقة كانت تقريرًا طبيًا.
وتحتها توقيع سارة.
قرأت أول سطر
ثم توقفت.
أنا لم أمت بسبب مرضي.
رفعت عيني للدكتور سامح.
إيه ده؟
قال
دي آخر شهادة كتبتها سارة قبل وفاتها.
قلبت الصفحة.
وكان مكتوبًا
لو حصل لي أي حاجة، المسؤول مش أخويا المسؤول شخص من داخل عيلتي.
بصيت لأبويا.
وشه اتغير.
مين؟
الدكتور سامح قال
سارة كانت تقصد شخصًا واحدًا.
وقبل ما يكمل
سمعنا صوت ليان من الغرفة.
خالو أحمد!
جرينا كلنا ناحية الغرفة.
كانت النافذة مفتوحة.
وليان مش موجودة.
وعلى السرير
كان في ظرف أبيض.
أحمد أخده وفتحه.
جواه صورة قديمة لسارة.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
لو عايزين البنت ترجع، مريم تيجي لوحدها للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
بصيت لأحمد.
المكان ده فين؟
أبويا رد بصوت مكسور
بيتنا القديم.
بيتنا اللي في البلد؟
هز راسه.
أيوه.
الدكتور سامح قال
لو رايحين هناك، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
بصلي مباشرة.
سارة ما كانتش لوحدها يوم ماتت.
مين كان معاها؟
سكت لحظة.
ثم قال
أمك.
اتسعت عيني.
أمي؟
أبويا نزل رأسه.
أيوه.
يعني أمي كانت موجودة يوم موت سارة؟
هز راسه.
وكانت آخر واحدة شافتها.
حسيت إن كل حاجة كنت مصدقاها طول حياتي بتنهار.
أحمد مسك إيدي.
مريم، هنروح هناك بس مش لوحدك.
بصيت له.
لا.
سحبت إيدي.
المرة دي أنا اللي هروح.
مريم
قاطعته
عشر سنين وإنت بتحميني من الحقيقة.
بصيت في عينيه.
المرة دي أنا عايزة أشوفها بنفسي.
ثم أخذت مفتاح العربية من إيده.
وقبل ما نخرج، وصلني إشعار جديد على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
وكان فيها تسجيل صوتي مدته ثلاث ثواني فقط.
شغلته.
وفي أول ثانية سمعت صوت امرأة تبكي.
وفي الثانية الثانية قالت
مريم
وفي الثانية الأخيرة
سمعت صوت أمي بوضوح
ماتصدقيش أحمد فضلت ماسكة الموبايل، والتسجيل شغال قدامي مرة ورا التانية.
ماتصدقيش أحمد.
بصيت له.
هو كان واقف قدامي، ووشه متجمد.
إنت سمعت؟
هز راسه.
أيوه.
أمي قالت ماتصدقكش.
أحمد ما دافعش عن نفسه.
بس قال
أنا عارف.
عارف إيه؟
عارف إن أمك كانت خايفة مني.
اتسعت عيني.
وليه؟
قبل ما يرد، الدكتور سامح قال
لأن أمك كانت فاكرة إن أحمد السبب في اللي حصل لسارة.
بصيت لأحمد.
وإنت فعلًا السبب؟
رفع عيني لي.
لأ.
يبقى ليه أمي قالت كده؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لأن سارة قبل ما تموت قالتلها حاجة خلتها تشك فيا.
إيه هي؟
أحمد أخذ نفسًا عميقًا.
سارة قالت لأمك إني كنت آخر شخص قابلها قبل الحادثة.
وإنت قابلتها؟
أيوه.
ليه؟
لأنها طلبت مني أساعدها تهرب بليان.
سكت لحظة.
لكن لما وصلت، لقيتها مصابة.
حسيت بقشعريرة.
مصابة بإيه؟
ضربة قوية في رأسها.
الدكتور سامح تدخل
وأنا اللي استقبلتها في المستشفى.
بصيت له.
وإنت عارف مين ضربها؟
لأ.
طب ليه كل السنين دي ماحدش قال الحقيقة؟
قال
لأن اللي عمل كده كان عنده نفوذ وكل واحد حاول يتكلم
اختفى من الصورة.
وفجأة فهمت حاجة.
طيب مين بعتلي التسجيل؟
محمود، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، قال
الصوت ده مش تسجيل قديم.
بصيت له.
إزاي؟
لأن أمك قالت كلمة في آخر التسجيل والصوت واضح إنه متسجل قريب.
سكتنا جميعًا.
أحمد قرب مني.
مريم أمك ممكن تكون عايشة.




