
طبعاً فاكرين لما الشيخ سأل الجن عن اسمه وديانته ومين اللي أمره إنه يعمل كده. رد الجن:
أنا اللي اختارتها ومحدش هيقدر يبعدني عنها.. أنا العاشق اللي ساكن جواها. أنا الدم اللي بيجري جواها. أنا الروح. أنا الملك تيماروون. بحكم ألف جان مسخرين لخدمتي وخدمتك. تؤمري كل شي تحت أمرك.. تشاوري تلاقي كل حاجة تحت رجليكي.
فجأة لقيت نفسي على سريري ووسط عيلتي، والشيخ ماسك المصحف وبيقرأ منه..
الحقوووني.. الحقني يا شيخ، أبوس إيدك الحقني.
الشيخ مش بيرد عليا وبيقرأ قرآن، وجوزي واقف جنبه مكاني. على ندَهت بعلو صوتي: هموت! لكن محدش راضي يسمعني. سمعت جوزي بيكلم الشيخ وبيقول له: مراتي بتنده علينا يا شيخ.
دي مش مراتك يا أحمد.. ده الملعون اللي جواها هو اللي بيحركها وبيتكلم بلسانها.
لا لا يا أحمد، أرجوك، ده أنا، صدقني أنا..
أمي في اللحظة دي وصلت، فتحت باب الأوضة وجريت على السرير وحضنتني، والشيخ وقف قراءة القرآن.
فهمت منه إن صاحبتي حنان كانت بتحب أحمد جوزي جداً، وكانت متوقعة إنه هيتجوزها. فلما عرفت إن أحمد اتقدم لخطبتي اتجننت، وبقى كل همها إزاي تفركش الموضوع، فراحت لراجل بتاع أعمال سفلية.
ويسكت شوية ويقولي: حاولي حاولي.
صرخت وبقوله: مش قاااادرة.
لقيت صوتي طلع.
ايه ده، أنا صوتي ظهر اهوو. أخيراً صوتي طلع. كلمت الشيخ وعليت صوتي لأني حاسة إنه سامعني.
اعمل ايه يا شيخ؟ قولي اعمل اييييه!
قولي ورايا:
الله لا إله إلا هو الحي القيوم ۚ لا تأخذه سنة ولا نوم ۚ له ما في السماوات وما في الأرض ۗ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ۚ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ۖ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ۚ وسع كرسيه السماوات والأرض ۖ ولا يئوده حفظهما ۚ وهو العلي العظيم.
أنا سامعة صوت صريخ وأنين وعياط، معرفش منين، بس تقريباً الموضوع بينجح. فضل الشيخ يقولي آية ورا آية، وسورة ورا سورة، وأنا سامعاه وبقول وراه.
لحد ما ظهر لي لآخر مرة، عمري ما هنسى اللي حصل في المرة دي بالذات. وقف قدامي وهو بيترجاني وبيقولي:
أنا عاشقك، أنا خادمك، أنا عاوزك. أنا الملك، أنا الجبروت، أنا الملك تيماروون. انت ملعون ليوم الدين.
انت ضعيف. ربنا الحي الذي لا يموت هو الجبروت وهو الرحمن.
أنا عمري ما هكون ملكك ولا ملك لأي ملعون فيكم.
بص لي بنظرة كلها رعب وقوة وقالي: أنه راجع. راجع ومش هيسيبني في حالي، وهتفضل لعنته مصحابني أنا وأحفاد أحفادي. وفجأة اختفى.
ووفقت لقيت أمي وأبويا والشيخ باصين لي، والأوضة مكركبة ومتكسرة، وكل هدومي مترميه في الأرض ودولابي مفتوح.
بصيت لهم بابتسامة وقلتلهم: خلاص، خلاص يا شيخ.
جوزي: خلاص يا حبيبتي، الموضوع مكنش سهل علينا ولا عليكي.
يعني أنا كده هقدر أعيش طبيعية؟
الشيخ: هقولك على شوية حاجات تعمليها تحصني نفسك بيها، وأهمها الصلاة.
الحمد لله يارب.. الحمد والشكر ليك يارب. قمت اتوضيت وصليت، ودموعي سابقة لساني. عمالة أدعي وأشكر ربنا إنه نجاني.
ودلوقتي بعد 15 سنة، كل يوم في صلاتي بدعي ربنا إنه يحفظ أولادي من كل شر.
النهاردة عيد ميلاد ابني الكبير. صحيح عمري دلوقتي 43 سنة، بس أنا حاسة إني معشتش منهم غير 15 سنة.
في حياة كل إنسان لحظات فارقة قد لا تُكتب بالحبر بل تُنقش في الوجدان. وهذه القصة التي بدأت بزواج سعيد وبيت هادئ تحولت خلال أيام إلى معركة خفية بين النور والظلمة، بين الحب والحقد، بين الإيمان والخوف. لم يكن ما واجهته تلك الأسرة مجرد خيال، بل كان اختباراً حقيقياً لإيمانهم وثقة كل منهم بالله في أحلك الظروف.
أول ما نتعلمه: أن القلوب المريضة بالحقد يمكن أن تتحول إلى مصدر أذى لا يتوقع. فليست كل ابتسامة صادقة، وليست كل صديقة تتمنى لك الخير. الحسد قد لا يُرى لكنه أشد فتكاً.
ثانياً: البيوت الجديدة تحتاج إلى تحصين مثلما تحتاج إلى أثاث. حين يُبنى بيت جديد على المحبة، لا بد أن يُحاط بسور من الذكر والدعاء والصلاة. لأن الأرواح التي تسكن الظلام لا تبحث إلا عن الفراغ، وإن وجدت قلوباً غافلة أو بيوتاً غير محصنة وجدت مدخلاً.
ثالثاً: أن الثبات وقت الأزمات لا يعني عدم الخوف، بل يعني الثقة في أن الله لن يتركك وحدك. كان الزوج في هذه القصة نموذجاً للصبر والهدوء والرجولة الحقيقية. لم يسمح للخوف أن يهين كرامته، ولا سمح للريبة أن تهز ثقته في زوجته، بل وقف حامياً وسنداً في وقت كانت فيه زوجته بأمس الحاجة إليه.
رابعاً: رغم كل المحاولات لإفساد حياتهم، رغم الأصوات المريبة والكوابيس والصراعات النفسية، إلا أن القرآن كان السلاح الذي لم يخيبهم. الرقية الشرعية، آية الكرسي، سور البقرة والصافات والمعوذتين، لم تكن مجرد كلمات، بل كانت دروعاً سماوية كسرت السلاسل وطردت الكوابيس.




