
قالت له إنها تعبت من حمل الأسرار، وإنها ناوية تعترف بالحقيقة لأحمد وليلى.
لكنها طلبت منه يصبر لحد بعد كتب الكتاب.
بص الرائد كريم إلى ليلى.
“يعني إنتِ كنتِ عارفة؟”
هزت رأسها بالنفي.
“كل اللي عرفته إنها كانت عايزة تمنع الجوازة، وكانت ناوية تقول لأحمد حاجة هتغير حياته.”
سأل أحمد بصوت :
“ليه ما قالتليش؟”
رد سامح:
“لأنها كانت خايفة للمرة التانية.”
أحمد برأسه، .
لأول مرة فهم أن أمه كانت تحمل شعورًا بالذنب سنوات طويلة.
فتح الرائد كريم الملف، ثم قال:
“فضل سؤال واحد.”
“ليه اعترفتي يا ليلى؟”
ابتسمت ليلى ابتسامة حزينة.
وقالت:
“لأن كل الناس كانت مستعدة تصدق إن الست ممكن تعمل أي حاجة.”
سكتت لحظة، ثم أكملت:
“وأنا وقتها كنت فاكرة إن خلاص… حياتي انتهت. لما شفت الكل بيبصلي كأني المذنبة، استسلمت وقلت يمكن يريحني من وجع السنين.”
قال الرائد بهدوء:
“لكن التحقيق أثبت إن اعترافك ما كانش الحقيقة.”
هزت رأسها وهي .
“عارفة.”
بعد أسابيع…
أما أحمد…
فوقف أمام قبر أمه لأول مرة من غير غضب.
قرأ الفاتحة، وقال بصوت خافت:
“كان نفسي تقوليلي الحقيقة وإنتِ عايشة.”
ثم التفت إلى ليلى.
“أنا .”
ردت وهي تنظر بعيدًا:
“إحنا الاتنين خسرنا سنين من عمرنا.”
قال:
“ممكن تسامحيني؟”
ابتسمت ابتسامة باهتة.
“المسامحة حاجة… والرجوع حاجة تانية.”
لم تمد يدها إليه.
واستدارت تمسك يد ملك ويوسف.
ومشت.
أحمد فضل واقف مكانه، يشوفها وهي بتبعد، لحد ما اختفت من آخر الطريق.
وقتها فهم إن في أخطاء، حتى بعد ظهور الحقيقة…
مستحيل الزمن يصلحها.
تمت.




