تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

كانوا ثلاثة ولاد من عائلات تقيلة

​لم يبدأ محمود بالثلاثة شباب

​الأولى كانت عند “المنياوي”:

والدة آدم، عضو مجلس النواب التي تستند إلى الحصانة السياسية وتُسكت أي صوت ، فوجئت في منتصف الليل بتقرير مفصل يُرسل إلى بريد رئيس الحزب ورئيس مجلس النواب، مدعومًا بمستندات دامغة تثبت تورطها في الاستيلاء على أراضٍ مخصصة للشباب وتبييض أموال. في غضون ساعات قليلة، أعلنت القنوات

الإخبارية تجريدها من الحصانة وفتح  معها. الثانية كانت عند “الدمنهوري”:

عائلة الدمنهوري التي تتبنى الجامعة وتتحكم في مجالس إدارتها، تلقت صدمة مالية مدوية. سلسلة الشركات الخاصة بهم   متزامنة جمدت أرصدتهم في الخارج والداخل، وأظهرت المستندات المسربة للرأي العام أن تبرعاتهم للجامعة لم تكن سوى واجهة لتهريب الضرائب وغسل أموال مشبوهة. خسرت العائلة نصف ثروتها في يوم واحد، وتخلى عنها شركاؤهم في التجارة كالراتب الفارة من السفينة الغارقة.

​أما كريم السيوفي، الأب المقاول الذي كان يتبجح بأن نفوذه يشتري القضاة، فاستيقظ ليجد القضاة أنفسهم من الرد على مكالماته بعد أن نشرت شبكة محمود الخاصة تسجيلات صوتية تفضح تلاعبهم بالأحكام لصالح شركته.

​الفصل الرابع: ساعة الحساب في سهرة الملهى

​كان الثلاثة مجتمعين في أحد الملاهي الليلية الفاخرة، غير مصدقين لما يحدث لأهاليهم، لكنهم ما زالوا يظنون أنفسهم في مأمن؛ ففي النهاية هم من عائلات “لا توطأ رؤوسهم”. كانوا يضحكون باستهزاء، يشربون نخب “الغباء القانوني” على حد تعبيرهم، متأكدين أن  للصمت.

​فجأة، انطفأت أضواء الطابق الخاص بهم بالكامل.

​انخفض صخب الموسيقى، وانسحب السهارى بهدوء مريب دون أن يدركوا السبب. تقدّم رجلان ببدلتين سوداوين، بلا عاطفة ولا تعبير، فوقفا عند مداخل الطابق.

​ثم ظهر محمود.

​لم يكن ، ولم يكن يرتدي  القديمة، بل كان يرتدي معطفه العادي، ووجهه يحمل ملامح أب أنهكه الحزن وأيقظه الغضب. وقف أمام طاولتهم تمامًا.

​نظر إليهم كريم السيوفي مصطنعة من الغضب، وصاح بصوت مهزوز:

— إنت… إنت أبو البنت؟! إنت مجنون ولا ايه؟ إنت مش عارف إحنا مين؟! دي ولا حاجة، هتدفع ثمن الوقفة دي غالي!

​وقال بصوت هادئ، منخفض، لكنه قلوبهم قبل آذانهم:

— زمان، كنت أستخسر في أمثالكم. كنت بخلي اللي يغلط يدور على وما يلاقيهوش.

​آدم المنياوي وتراجع للخلف حتى اصطدم بالجدار:

— إنت… إنت عايز إيه؟ فلوس؟ نديّك فلوس زي ما انت عايز… بس ابعد عننا!

​ابتسم محمود ابتسامة خالية من أي حياة:

​الفصل الخامس: النهاية المغلقة

​بعد أسبوعين من تلك الليلة، كانت محكمة الجنايات تعقد جلسة تاريخية ومذاعة على  لمحاكمة الثلاثة ​في المستشفى، فتحت “ليلى” عينيها على وسعها وهي تستمع إلى التلفزيون المصدق عليه، وترى وجوه المعتدين خلف أسوار قفص ، منكسري الرؤوس، بينما كان القاضي يتلو أحكامًا  لسنوات طويلات تفوق عمر كل واحد منهم.

​شعرت بيد دافئة تحيط بكفها. التفتت لتجد والدها “محمود” يجلس بجانبها، يبتسم لها بحنان الأب الصادق، وعيناه لا ترعانِ خوفًا بعد اليوم.

​همست ليلى بصوت ضعيف متهدج:

— بابا… هما دخلو تخفت في عينيها، وقال بصوت هادئ ومستقر:

— طول ما أنا قاعد جنبك يا ليلى… مافيش يقدر يقرب منك أبدًا.

​رتب على شعرها، ووقف لينظر من النافذة إلى الشارع الخارجي، حيث الشمس تبزغ من جديد معلنة نهاية ليلة طويلة مظلمة، وبداية حياة جديدة هادئة، بعيدة عن المافيا والأسماء

القديمة، قريبة فقط من كونها أبًا يحمي ابنته بكل ما أوتي من قوة.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى