تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحمقصص وروايات

تبنينا طفلة

وقالت:

 

— لأنه قبل آخر زيارة ليه، كان عارف إنه هيسافر للجامعة ومش هيشوفها فترة.

 

وبعدين بصتلي مباشرة:

 

— لكنه رجع هنا يوم الحادث نفسه.جرب تطبيقات التقويم

 

جوزي انتفض:

 

— يوم الحادث؟!

 

— أيوه.

 

اتضح إن ابننا، وهو راجع لينا في الإجازة، مر على الدار الأول.

 

قعد مع الطفلة حوالي ساعة.

 

ووعدها إنه لما يرجع المرة الجاية هيجيب لها علبة الألوان الكبيرة اللي نفسها فيها.

 

وقبل ما يمشي، قالتله:

 

— لو اتأخرت هتنساني؟

 

فرد عليها:

— مستحيل أنساكي… وإنتِ كمان أوعي تنسيني.

 

ومن هنا جاءت الجملة.

 

“هو قالي ما أنساهوش.”

 

انهرت في العياط.

 

كل الغموض اللي خوّفني الليلة اللي فاتت، بقى له تفسير إنساني أبسط… وأوجع.

 

ابننا عرف بنتنا قبل ما إحنا نعرفها.

 

وأحبها قبل ما تدخل بيتنا بسنين.

 

لكن المديرة كانت لسه ماسكة الظرف.

 

مدتهولي وقالت:

 

— وده مش كل شيء.

 

بصيت للظرف.

 

كان مكتوب عليه بخط ابننا:

 

“لو في يوم حد سأل عن البنت الصغيرة… ادوا له الجواب ده.”جرب تطبيقات التقويم

 

فتحت الظرف بإيدين بتترعش.

 

وكان أول سطر:

 

“ماما وبابا… لو الجواب ده وصل لكم، يبقى الصدفة عملت حاجة أنا نفسي ماكنتش أتخيلها.”الفصل الرابع

 

ماكنتش قادرة أكمل القراءة.

 

فمديت الجواب لجوزي.

 

لكنه رجعهولي وقال:

 

— اقريه إنتِ.

 

مسحت دموعي وبدأت.

 

كان ابننا كاتب:

 

“ماما وبابا،

 

في طفلة صغيرة عرفتها في دار الرعاية. مش عارف ليه من أول مرة شوفتها حسيت إني مسؤول إني أخليها تضحك.

 

هي مش محتاجة شفقة. هي محتاجة بيت تحس فيه إن حد مستني رجوعها.

 

كل مرة أرجع من عندها، كنت بفكر فيكم.

 

كنت بفكر قد إيه أنا محظوظ إن عندي بيت، وأم بتستنى صوت المفتاح في الباب، وأب بيتصل بيا كل ساعتين وأنا مسافر.

 

وكنت بتمنى إن البنت دي تعرف الإحساس ده في يوم.

 

أنا مش بطلب منكم تتبنّوها. القرار ده أكبر من أي وعد.

 

بس لو قابلتوها في ابتسمت.

 

وجريت على أوضتها.

 

رجعت بعد ثواني وهي ماسكة رسمة.

 

كان فيها أربعة أشخاص ماسكين إيد بعض.

 

أنا.

 

وجوزي.

 

هي.

 

وشاب طويل لابس جاكيت أزرق.

سألتها:

 

— مين ده؟

 

قالت ببساطة:

 

— هو… علشان يبقى معانا.

 

جوزي لف وشه علشان يخبي دموعه.

 

أما أنا، فعلقت الرسمة جنب صورتنا العائلية القديمة.

 

ومرت السنين.

 

كبرت بنتنا.

 

والغريب إنها حبت الرسم فعلًا.

 

وفي أول يوم ليها في كلية الفنون، قبل ما تخرج من البيت، وقفت قدام صورة ابننا وقالت:عطلات ومناسبات موسمية

 

— أنا لسه فاكراك.

 

وبعدين بصتلي وقالت:

 

— ماما، هو كان السبب إني جيت هنا؟

 

ابتسمت وقلت:

 

— هو كان أول خيط في الحكاية… لكن إحنا اخترنا بعض.

 

حضنتني.

 

ولأول مرة فهمت حاجة فضلت سنين مش قادرة أفهمها.

 

إحنا ما عوضناش ابننا بطفل تاني.

 

مفيش إنسان بيعوض إنسان.

 

إحنا بس اكتشفنا إن الحب اللي سابه جوانا ماكانش لازم ينتهي بغيابه.

 

وفي الصالة، فضلت صورتان جنب بعض:

 

صورتنا القديمة مع ابننا…

 

ورسمة طفلة صغيرة لأربعة أشخاص ماسكين إيد بعض.

 

وتحت الرسمة، بعد ما كبرت وتعلمت الكتابة، كتبت بنفسها:

 

“أنا ما نسيتكش… ووعدك وصلني للبيت.”

 

تمت

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى