تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحمقصص وروايات

تبنينا طفلة

 

ابتسمت الطفلة لأول مرة.

 

وقالت:

 

— كان بيجيبلي عصير مانجا… وكان بيقولي لما أكبر هيجيبلي صندوق ألوان كبير.

 

وقتها جوزي قام من مكانه فجأة.

 

دخل أوضة ابننا القديمة، وفضل يدور وسط الأدراج.

 

وبعد دقايق رجع…

 

وفي إيده دفتر صغير قديم.

 

قال لي:

 

— أنا فاكر حاجة.

 

فتح الدفتر على صفحة معينة ومدهولي.

 

كان خط ابننا.

 

وقائمة بسيطة بعنوان:

 

حاجات لازم أعملها في الإجازة.

 

وفي آخر الصفحة كانت مكتوبة جملة قصيرة:

 

“أشتري علبة الألوان الكبيرة للبنت الصغيرة.”

 

بصيت للطفلة.

 

وبعدين للورقة.

 

وسألت جوزي:

 

— بنت صغيرة مين؟

 

هز راسه ببطء.

 

— معرفش.

 

لكن الطفلة قربت من الورقة…

 

وشاورت على الجملة وهي ما تعرفش تقرا أصلًا.

 

وقالت:

 

— دي بتاعتي.

 

في الليلة دي، ماحدش فينا نام.

 

وبمجرد ما الصبح طلع، اتصلنا بدار الرعاية وطلبنا نقابل المديرة.

 

كنا فاكرين إننا رايحين نعرف إذا كان ابننا زار الطفلة قبل وفاته.

لكن لما المديرة سمعت اسمه كامل…

 

سكتت.

 

وبصت لنا بصدمة.

 

وبعدين قالت:

 

— استنوا هنا.

 

دخلت مكتبها، وبعد حوالي عشر دقايق رجعت وهي شايلة ملف قديم.

 

حطته قدامنا وقالت:

 

— أنا أعتقد إن فيه حاجة لازم تشوفوها.

 

فتحت الملف…

وكانت أول ورقة فيه تحمل تاريخًا جعلني أمسك بذراع جوزي بقوة.

 

لأن التاريخ كان قبل وفاة ابننا بثلاثة أيام فقط.

الفصل الثالث

المديرة قلبت الورقة ناحيتنا.

 

كان سجل زيارات قديم تابع لدار الأطفال.

 

نزلت بعيني على التاريخ…

 

وبعدين الاسم.

كان اسم ابننا كاملًا.

 

حطيت إيدي على بوقي.

 

— هو… كان بييجي هنا؟

 

المديرة هزت راسها.

 

— أكتر من مرة.

 

جوزي سألها بصدمة:

 

— ليه عمره ما قالنا؟

 

قالت:

 

— كان بييجي متطوع. وكان طالب إن الموضوع يفضل بعيد عن الناس، لأنه ماكانش بيعمله علشان حد يعرف.

 

وبدأت تحكيلنا.

 

قبل الحادث بحوالي ست شهور، ابننا شارك مع مجموعة من الجامعة في نشاط تطوعي.

 

زاروا الدار.

 

وفي الزيارة الأولى، شاف طفلة صغيرة قاعدة لوحدها بعيد عن باقي الأطفال.

 

كانت هي.

 

بنتنا.

 

في الوقت ده، كانت لسه وصلت الدار بعد ظروف عائلية صعبة، وكانت رافضة تتكلم تقريبًا مع أي حد.

 

لكن ابننا قعد جنبها.

 

ما ضغطش عليها.

 

ما سألهاش أسئلة.

 

طلع ورقة وقلم، وبدأ يرسم.

 

بعد شوية، هي مدت إيدها وخدت القلم منه.

 

ومن اليوم ده، بدأت تستناه.

 

كل ما يرجع من الجامعة للمدينة، كان يعدي عليها.

 

يجيبلها عصير مانجا.

 

يقعد يرسم معاها.

 

ويحكيلها عن بيتنا.

 

عن أمه اللي بتحط ورد أبيض في الصالة.

 

وعن أبوه اللي بيحرق العيش لما يحاول يعمل الفطار.

 

ضحكت وسط دموعي.

 

حتى التفاصيل الصغيرة دي كان بيحكيهالها.

 

قلت للمديرة:

 

— طب ليه قالت إنه طلب منها ما تنساهوش؟

 

سكتت المديرة شوية.

 

وبعدين فتحت درج مكتبها.

 

طلعت ظرفًا صغيرًا.

 

وقالت:

 

— لأنه قبل آخر زيارة ليه، كان عارف إنه هيسافر للجامعة ومش هيشوفها فترة.

 

وبعدين بصتلي مباشرة:

 

— لكنه رجع هنا يوم الحادث نفسه.جرب تطبيقات التقويم

 

جوزي انتفض:

 

— يوم الحادث؟!

 

— أيوه.

 

اتضح إن ابننا، وهو راجع لينا في الإجازة، مر على الدار الأول.

 

قعد مع الطفلة حوالي ساعة.

 

ووعدها إنه لما يرجع المرة الجاية هيجيب لها علبة الألوان الكبيرة اللي نفسها فيها.

 

وقبل ما يمشي، قالتله:

 

— لو اتأخرت هتنساني؟

 

فرد عليها:

 

— مستحيل أنساكي… وإنتِ كمان أوعي تنسيني.

 

ومن هنا جاءت الجملة.

 

“هو قالي ما أنساهوش.”

 

انهرت في العياط.

 

كل الغموض اللي خوّفني الليلة اللي فاتت، بقى له تفسير إنساني أبسط… وأوجع.

 

ابننا عرف بنتنا قبل ما إحنا نعرفها.

 

وأحبها قبل ما تدخل بيتنا بسنين.

 

لكن المديرة كانت لسه ماسكة الظرف.

 

مدتهولي وقالت:

 

— وده مش كل شيء.

 

بصيت للظرف.

 

كان مكتوب عليه بخط ابننا:

 

“لو في يوم حد سأل عن البنت الصغيرة… ادوا له الجواب ده.”جرب تطبيقات التقويم

 

فتحت الظرف بإيدين بتترعش.

 

وكان أول سطر:

 

“ماما وبابا… لو الجواب ده وصل لكم، يبقى الصدفة عملت حاجة أنا نفسي ماكنتش أتخيلها.”

الفصل الثالث

 

المديرة قلبت الورقة ناحيتنا.

 

كان سجل زيارات قديم تابع لدار الأطفال.

 

نزلت بعيني على التاريخ…

 

وبعدين الاسم.

 

كان اسم ابننا كاملًا.

 

حطيت إيدي على بوقي.

 

— هو… كان بييجي هنا؟

 

المديرة هزت راسها.

 

— أكتر من مرة.

 

جوزي سألها بصدمة:

 

— ليه عمره ما قالنا؟

 

قالت:

 

— كان بييجي متطوع. وكان طالب إن الموضوع يفضل بعيد عن الناس، لأنه ماكانش بيعمله علشان حد يعرف.

 

وبدأت تحكيلنا.

 

قبل الحادث بحوالي ست شهور، ابننا شارك مع مجموعة من الجامعة في نشاط تطوعي.

 

زاروا الدار.

 

وفي الزيارة الأولى، شاف طفلة صغيرة قاعدة لوحدها بعيد عن باقي الأطفال.

 

كانت هي.

 

بنتنا.

 

في الوقت ده، كانت لسه وصلت الدار بعد ظروف عائلية صعبة، وكانت رافضة تتكلم تقريبًا مع أي حد.

 

لكن ابننا قعد جنبها.

 

ما ضغطش عليها.

 

ما سألهاش أسئلة.

 

طلع ورقة وقلم، وبدأ يرسم.

 

بعد شوية، هي مدت إيدها وخدت القلم منه.

 

ومن اليوم ده، بدأت تستناه.

 

كل ما يرجع من الجامعة للمدينة، كان يعدي عليها.

 

يجيبلها عصير مانجا.

 

يقعد يرسم معاها.

 

ويحكيلها عن بيتنا.

 

عن أمه اللي بتحط ورد أبيض في الصالة.

 

وعن أبوه اللي بيحرق العيش لما يحاول يعمل الفطار.

 

ضحكت وسط دموعي.

 

حتى التفاصيل الصغيرة دي كان بيحكيهالها.

 

قلت للمديرة:

 

— طب ليه قالت إنه طلب منها ما تنساهوش؟

 

سكتت المديرة شوية.

 

وبعدين فتحت درج مكتبها.

 

طلعت ظرفًا صغيرًا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى