قصص وروايات

بنتى قالتلي على حاجة صدمتني – حكايات زهرة

في واحد بيجي بالليل.. بيحط صباعه على بقه ويقولي شششش.. وبيحط إيده عليكي وأنتي نايمة.

الكلمات دي كانت كفيلة تخلي جسمي كله يتكتف من الرعب. فكرت في كلامها كويس، تاليا طفلة بريئة، مستحيل تألف قصة بالتفاصيل دي. بدأت أربط الخيوط ببعضها.. أنا فعلاً بقالي فترة بصحى الصبح دايخة جداً، جسمي مهدود، وعندي صداع غريب، وكنت دايماً بقول لنفسي ده من إرهاق الشغل ومسؤولية البنت. لكن الحقيقة طلعت أبشع من كده بكثير.. أنا كنت بأتدبس في النوم بفعل فاعل!

قررت إن الليلة دي مش هتعدي زي أي ليلة. أنا مش هنام، مش هشرب المية اللي متعودة أشربها قبل النوم من الكولر، ومش هاكل أي حاجة موجودة في البيت. دخلت المطبخ، وعملت نفسي بنظف، وصبيت كباية مية ورميتها في الحوض عشان لو حد بيراقبني يفتكر إني شربت عادي.

أخدت تاليا في حضني ودخلنا الأوضة، وقفت ورا الشباك أراقب الشارع الضلمة لعدة دقائق، وبعدين قفلت النور. سريري كان قصاد باب الأوضة بالظبط. نمت على السرير وجرّيت الغطا عليا وعلى تاليا، وعملت نفسي نايمة تماماً.. وبدأت مرحلة الانتظار المريرة.

الساعات الأولى من الليل:

الساعة 12:00 منتصف الليل، الهدوء تام في العمارة، مفيش غير صوت دقات قلبي اللي حاسة إنها هتصحّي المنطقة كلها.

الساعة 1:00 صباحاً، رجلي بدأت تنمل من الثبات، وعيني كانت بتوجعني من كتر التركيز في العتمة، بس الخوف كان أقوى من أي رغبة في النوم.

الساعة 2:00 صباحاً، هنا بدأت أسمع صوت غريب.. صوت حركة خفيفة جداً في الصالة برة الأوضة!

جسمي كله اتصلب. الصوت كان عبارة عن تزييق خفيف لخشب الباب الخارجي للشقة، وكأن في حد بيفتح المفتاح براحة وبطء شديد عشان مايعملش أي صوت. النبض في عروقي بقى يضرب زي الطبول. كتمت نفسي وفتحت عيني فتحة صغيرة جداً، يدوب أشوف منها خيال الغرفة.

اللحظة الحاسمة.. ظهور الشخص:

الباب بتاع أوضتي اتململ.. اتفتح مليمتر ورا مليمتر. وفي وسط عتمة الصالة، ظهر خيال راجل طويل. دخل الأوضة وهو بيتسحب بهدوء، خطواته ملهاش صوت على الأرض.

الرعب شل حركتي تماماً، كنت عايزة أصرخ، عايزة أقوم أجري وآخد بنتي في حضني، بس عقلي قالي: اثبتي.. لازم تعرفي هو مين وبيعمل إيه بالظبط عشان تقدري تحمي نفسك وبنتك.

الخيال قرب من السرير.. وبدأ يقرب من ناحية تاليا. شفت إيده وهي بتتمد في جيبه، وطلع حاجة صغيرة وحطها على الكومودينو جنبها.. كانت الشوكولاتة! البنت صحت أول ما حست بحركته، قعدت في السرير وبصت له. هو علطول حط صباعه على بقه وقالها بصوت هامس زي الفحيح: شششش.. متصحّيش ماما.. الشوكولاتة أهي.

البنت أخدت الشوكولاتة وهي خايفة ومبرقة. بعدين الراجل ده لَف وجاء ناحيتي أنا.. وقف فوق دماغي مباشرة. أنا كنت قافلة عيني وعاملة نفسي غرقانة في النوم، بس كنت حاسة بأنفاسه السخنة المرعبة وهي قريبة من وشي.

تمدت إيده وبدأت تتحرك على وشي وشعري، وبعدين بدأ يمد إيده تحت المخدة بتاعتي بيفتش فيها براحة شديدة، وبدأ يحرك إيدي ويفتح درج الكومودينو اللي ناحيتي ويطلع منه المحفظة بتاعتي والدهب اللي كنت شايلاه هناك!

هنا كل حاجة وضحت في دماغي زي الشمس.. المجرم ده مش بس بيستغل نومي، ده كان بيدخل يسرق البيت حتة حتة، ويفتش في كل مكان، وكان بيحط إيده عليا عشان يتأكد إني غايبة عن الوعي تماماً ومش هصحى فجأة أقبض عليه! وعلشان يضمن سكوت بنتي وماتصرخش، كان بيثبتها بالشوكولاتة ويوهمها إن ده سر بينهم!

المواجهة.. وسقوط القناع:

في اللحظة اللي كان ملهي فيها وبيفتح المحفظة وبضهره ليا، استجمعت كل ذرة شجاعة في قلبي. مكنش ينفع أفضل ضحية. مديت إيدي بسرعة البرق تحت الغطا، وأمسكت موبايلي اللي كنت مجهزاه على كشاف النور القوي، وفتحته فجأة في وشه وهو بيصرخ: أنت مين يا مجرم؟!

الراجل اتخض وصوت ضوء الكشاف عماه للحظات. حاول يدير وشه ويهرب، بس النور كشف ملامحه بالكامل.. الصدمة هنا كانت كفيلة تنهي حياتي.

الراجل ده مكنش غريب.. الراجل ده كان عماد.. ابن صاحب العمارة اللي أنا مأجرة منها الشقة!

عماد لما لقى نفسه اتكشف، ملامحه الوديعة اللي كان بيظهر بيها قدام السكان اتقلبت لملامح وحش كاسر. هجم عليا وحاول يكتم نفسي وهو بيقول بغل: اسكتي خالص وإلا هضيعك أنتي وبنتك!

معركة البقاء والنجاة:

تاليا بدأت تصرخ بهستيريا وهي شايفاه بيهجم عليا. صراخ بنتي أداني قوة مكنتش أعرف إنها موجودة فيا. بدأت أقاوم بكل ما أوتيت من قوة، ضربته بالموبايل في عينه، وعضيت إيده اللي كانت كاتمة نفسي. الراجل صرخ من الألم واتراجع لورا خطوتين.

استغليت الفرصة دي، وقمت جريت على باب الأوضة، وأخدت تاليا في حضني، وطلعت أجري على الصالة. مكنتش هلحق أفتح باب الشقة الخارجي لأنه كان مقفول بكذا قفل، فجريت على المطبخ وقفلت الباب الخشب علينا من جوة بالترباس.

عماد جه يجرى ورايا وفضل يخبط على باب المطبخ بكل قوته وهو بيزعق:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى