
الدنيا حواليه بدأت تهدى بشكل غريب.
وبعدين قالت الجملة الأخيرة
واللي كنت فاكره جواز تاني كان عقلك بيحاول يخلق حياة بديلة عشان ما تواجهش الحقيقة.
رجع خطوة لورا وهو مش قادر يستوعب.
يعني إيه؟
بصتله نظرة طويلة وقالت
يعني مفيش حد دخل حياتك غير لما أنت خرجت منها.
وفجأة كل الصور على الحيطة وقعت مرة واحدة.
والشقة رجعت هادية تمامًا.
بس المرة دي
هو اللي ما بقاش متأكد
هو عايش فعلاً ولا لسه محبوس جوه اللحظة اللي رفض يصدقها من الأول الدكتور وقف يستنى ردّه، بس سامر كان ساكت تمامًا.
بص في السقف الأبيض كأنه بيدوّر على إجابة جوا دماغه نفسها.
عايز نبلغ حد؟
الكلمة اتكررت في دماغه بشكل غريب
كأنها مش سؤال بسيط، كأنها بوابة.
بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت واطي
زوجتي
الدكتور فتح الملف بسرعة، وبص له بنظرة هادية
اسمها إيه؟
سكت.
المفروض يرد فورًا بس الاسم وقف في حلقه.
حس إن فيه فراغ مكان الاسم نفسه.
بعد ثواني قال
مش فاكر
الدكتور وقف لحظة، وبعدين قال بهدوء مهني
طبيعي بعد الغيبوبة الطويلة في فقدان مؤقت للذاكرة أحيانًا.
بس الجملة ما ريّحتهوش.
لأنه جواه إحساس عكس الكلام ده تمامًا إحساس إن نسيان الاسم مش طبيعة ده نتيجة حاجة أعمق.
سابه الدكتور وخرج.
فضل لوحده في الأوضة.
صوت الأجهزة هو الصوت الوحيد.
التفت ناحية الشباك.
نور النهار داخل هادي طبيعي مفيهوش أي حاجة مرعبة زي اللي شافه قبل كده.
بس الغرابة بدأت لما بص لإيده.
فيه جرح قديم شبه خط رفيع على معصمه كأنه كان بيتمسك بحاجة جامدة جدًا فترة طويلة.
حرك إيده ببطء.
وفجأة
حس بحاجة في جيب البنجال اللي عليه.
مد إيده.
طلع ورقة صغيرة متنية.
فتحها.
مكتوب بخط واضح جدًا
متدورش عليا برا إنت اللي محتاج تفتكرني جواك.
اتجمد.
نفس الجملة اللي سمعها قبل كده لكن من غير صوت.
وفجأة الباب اتفتح.
دخلت ممرضة.
ابتسمت ابتسامة عادية وقالت
كويس إنك فقت في حد كان بييجي يسأل عليك طول الفترة اللي فاتت.
رفع عينه بسرعة
مين؟
الممرضة سكتت ثانيتين، وبعدين قالت
ست كانت دايمًا تقعد في نفس المكان قدام الأوضة، بس النهارده
ماجتش.
قلبه دق بسرعة.
شكلها إيه؟
هزت كتافها
مش واضحة قوي بس كانت تبصلك كأنها عارفاك كويس.
سكت.
وبعد ما خرجت الممرضة، فضل يبص للورقة في إيده.
وفجأة،حس بنفس الإحساس القديم بيرجع مشهد بيتفتح جواه واحدة واحدة.
ست قاعدة قدام أوضة مستشفى
ممسكة إيديها مستنية
بس المرة دي الصورة مش واضحة.
كأن عقله بيمنعها تظهر كاملة.
همس لنفسه
أنا مين اللي كنت مستنيه؟
وفي اللحظة دي
الورقة اللي في إيده بدأت تتكرمش لوحدها من غير نار من غير سبب.
وكأنها بتختفي.
وقبل ما تتحول لرماد
ظهر آخر سطر فيها كان مخفي
لو افتكرتني هتفوق بجد.
رفع عينه فجأة.
بس الأوضة كانت فاضية.
والممر الطويل برا ماكانش فيه أي حد.
ولا حتى ظل الست اللي كانت مستنية.
وساعتها بس سامر فهم إن القصة لسه ماخلصتش.
وإن اللي فاق منه في المستشفى ممكن يكون بس أول طبقة من الحقيقة مش النهاية وقف في نص الشقة والهدوء المرة دي كان مختلف.
مش هدوء فاضي ده هدوء كأنه بعد النهاية.
اتلفت حوالينه ببطء، عينه على الصور اللي وقعت على الأرض.
كل صورة فيهم كانت بترجّع جزء من إحساس قديم كان مدفونه.
مسك صورة بإيده.
هو ومراته الأولى.
بس المرة دي لاحظ حاجة ماكانش واخد باله منها قبل كده
إنه في الصورة دي عينه مش عليها هي.
كانت عينه دايمًا بعيدة كأنه مش موجود معاها من الأساس.
همس لنفسه
أنا كنت فين طول الوقت ده؟
وفجأة الباب خبط خبطتين خفيفين.
اتجمد.
بص ناحية الباب.
الخبط اتكرر.
بس المرة دي مفيش أصوات تانية مفيش هواجس مفيش لعب في النور.
خطى ناحية الباب بحذر.
مد إيده.
فتح.
مفيش حد.
بس على الأرض ظرف أبيض تاني.
نزل جاب الظرف وهو حاسس إن قلبه هيقف.
فتحه.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو وصلت للمرحلة دي يبقى أخيرًا بدأت تفوق.
سكت.




