ـ الخدامة أم بلاش يا أحمد!.. ده قَدري وقيمتي عندهم بعد كل السنين دي.. بعد ما كنت باجي على نفسي وصحتي وحملي عشانها وعشانك وعشان بيتك.. سلفتك اللي قافلة بابها وشايفة بيتها أولى، هي الهانم اللي بيعملولها ألف حساب، وأنا اللي بضحي بكل حاجة بقيت الخدامة أم بلاش اللي بتنضف ورا عيال بنتها وتلم وراهم عشان بنتها تقعد هانم!.. قولي بقى يا أحمد.. بعد اللي سمعته ده بدناني.. أرضى بـ إيه تاني؟ وأنزِل بصفتي إيه؟
أحمد فضِل قاعد مكانه، مذهول، عينه مثبتة في الأرض والسكوت اللي حلّ في الصفرة كان مرعب. كنت سامعة صوت نَفَسه العالي، وكأن الكلمة كبست على نفسه هو كمان.. “الخدامة أم بلاش”. الكلمة جرحت كرامته في مقتل، لأن كرامتي من كرامته، ولأن الست اللي اتهانت دي هي مراته، وأم ابنه اللي جاي.
-
السر الذي تخفيه زوجتيمنذ 18 ساعة
-
هل هو معدة أم علامة من كبدك؟منذ 18 ساعة
-
الطبيب يكشف عرض لهذه الامړاضمنذ 18 ساعة
-
اثنا عشر علامةمنذ 18 ساعة
رفع عينه وبصلي، شوفت فيهم ميكس غريب من الصدمة، والكسرة، والغل المكتوم. ملامح الوش المستهون بالطيبة اختفت تماماً، وحلّ محلها وش راجل حاسس بالذنب والمسؤولية.
قرب مني تاني، والمرة دي مسك إيدي بضغط أقوى، كأنه بيعتذرلي من غير ما ينطق، وقال بصوت مخنوق ومكتوم:
ـ حقك عليا يا سوسن.. الكلمة دي متقالتلكيش إنتِ، الكلمة دي تِقصدني أنا في مقامي ورجولتي قبل ما تقصدك.. أنا اللي سمحت لطيبيتك تتوجه في المكان الغلط، وأنا اللي استسهلت وقولت مراتي أصيلة وبتشيل، لحد ما افتكروها حق مكتسب و”ببلاش”.
دمعة واحدة نزلت من عينه مسحها بسرعة ووقف، بدأ يتحرك في الصالة بعصبية وهو بيجز على سنانه:
ـ والله العظيم ما كنت أعرف ولا عمري تخيلت إن ده تفكيرهم! أنا كنت بشوفك بتنزلي برضاكي وبحب، وكنت بقول الحمد لله ربنا رزقني بـ ست أصيلة شايلاني وشايلة أهلي.. بس لحد هنا وكرامتك خط أحمر، كرامتك هي كرامتي يا سوسن، واللي يرميكِ بكلمة كأنه رماني في وشي.
بصيتله وأنا بنهج، وبدأت نبرة الصدمة في صوته تطمن قلبي من ناحيته.. الشك اللي كان بياكلني إنه يكون مستغلني مات واندفن. أحمد طلع زيي، مخدوع في العطاء اللي كان بيقدمه بحسن نية.
سألته بصوت واطي ومجهد:
ـ هتعمل إيه يا أحمد؟ أنا مش عايزة مشاكل، أنا كل اللي عايزاه إني أشتري نفسي وصحتي، ومش هعتب الشقة دي تاني.
وقف قدامي، ملامحه جِمدت، وبقت قاطعة زي السيف:
ـ مش هتعتبيها، وده أمر منتهي ومش شرط.. ده حَقك. من النهاردة مفيش نزول، وشغل تحت ده ينسوه تماماً.. وبنتها اللي جاية تقعد هانم، تيجي تشيل أمها وتخدمها، أو يجيبوا حد بفلوسهم، إنما مراتي مش خدامة عند حد.
سكت ثانية وكمل وعينيه بتلمع بوعيد:
ـ أنا نازل لأمي حالا.. هفهمها إن “الخدامة أم بلاش” دي، هي هانم البيوت كلها، وإن الست اللي شالتها في تعبها وهي حامل، كان المفروض تِتشال فوق الراس، مش يتقال عليها كده في ضهرها.. أنا هحط النقط فوق الحروف يا سوسن، وعايزك تقعدي هنا، تحطي في بطنك بطيخة صيفي، وتعرفي إن طول ما أنا عايش على وش الدنيا، محدش هيقدر يكسرلك عين ولا يقلل من قيمتك.
اتجه ناحية الباب، وعزم خطوته كان يطمن ويفزع في نفس الوقت. قفلت الباب وراه، وقعدت ورا الباب وأنا باخد نفسي لأول مرة من ساعات.. الحِمل اتشال من على كتافي، والشك اتمحى، بس المعركة الكبيرة كانت لسه هتبدأ تحت.
نزل أحمد، ورزع باب الشقة وراه رزعة هزت الحيطة وهزت معاها قلبي. وقفت ورا الباب، ودقات قلبي بتدق زي الطبل.. الخوف رجع ينهش فيا تاني، بس المرة دي مش خوف من أحمد، ده خوف من “القلبة” اللي هتحصل تحت، ومن المواجهة اللي شكلها مش هتعّدي على خير.
مشيت في الصالة بخطوات ثقيلة، الحمل مخليني مش قادرة، وقعدت على الكنبة القريبة من البلكونة.. فتحت الشباك سنة صغيرة عشان ألقط الهوا، وحطيت إيدي على بطني وأنا بدعي في سري: “يا رب عدّيها على خير.. يا رب أنا مظلمتش حد، أنا بس جيبت آخري”.






