منوعات

المليونير كان يزور

الحريق المزعوم في منزل زوجته السابقة ريبيكا. اتصال المستشفى. الصور ظ. المشوشة. التقارير التي قرئت عليه دون أن ينظر أحد في عينيه. العبارة لا أنصحك برؤية الجثتين قيلت بنبرة أبوية متعالية وما زالت تحرق حلقه حتى اليوم. جنازة سريعة. إصرار على إغلاق القضية وعلى عدم نبش الماضي. قبل أدريان كل شيء لأنه كان محطما ولأن الأب المصدوم يوقع الأوراق كما يوقع حكما دون أن يقرأه.

جثا على ركبتيه ووضع يده على التراب.

يا صغيرتي همس وخرج صوته مكسورا.

لم تتح لي فرصة إنقاذكما. سامحاني لأني وصلت متأخرا.

انهمرت الدموع بلا كبح ساخنة فوق برودة الصباح. وبين نشيجه سمع خطوات. خطوات صغيرة. بطيئة. ليست خطوات بالغ.

استدار أدريان مرتبكا.

خلف شاهد قبر كقط صغير خائف كان هناك طفل. متسخ نحيل كخيط بثياب ممزقة وحذاء مهترئ وقبعة كبيرة تغطي نصف جبهته. كان في الثامنة أو التاسعة لكن عينيه كانتا عيني شخص رأى وداعات أكثر مما ينبغي لطفل.

مسح أدريان دموعه بارتباك.

آسف يا صغيري هل ضللت الطريق

لم يجب الطفل فورا. تقدم خطوة ثم أخرى بحذر غريب. نظر إليه مباشرة دون أن يرمش كأنه يقرر إن كانت الحقيقة قد تقتله. وحين تكلم خرج صوته منخفضا شبه مكسور

سيدي هل تبكي من أجلهما

من أجلهما من سأل أدريان وهو لا يفهم رغم أن قلبه بدأ يشك.

أشار الطفل إلى الشاهدة بإصبع مرتجف

من أجل التوأم أليس كذلك

شعر أدريان بضربة في صدره.

نعم. بيانكا وأبريل ابنتاي.

 

سيدي لا تبك.

 

أنت لا تفهم يا صغيري. ابنتاي ماتتا. لا أستطيع التوقف عن البكاء.

 

حقا يا سيدي هما ليستا هنا.

تجمد الهواء في رئتي أدريان.

ماذا تقول

نظر الطفل حوله كأنه يخشى أن تكون للمقبرة آذان. ابتلع ريقه وقال الجملة التي شقت روحه كسكين

سيدي هما في مكب النفايات.

لثانية واحدة لم يتنفس أدريان. انثنت الحقيقة.

ماذا ماذا قلت

تراجع الطفل خطوة وهو يرتجف.

آسف آسف. لم أرد إخافتك.

نهض أدريان فجأة واجتمع في عينيه أمران لا يجتمعان الرعب والأمل.

اشرح لي. الآن.

تنفس الطفل بعمق كأنه يقفز في هاوية.

سيدي ابنتاك التوأم إنهما على قيد الحياة.

بدت الضبابية أكثر كثافة. مر الهواء

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى